قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ : منصوبٌ بقولِه «فَلْيَأْتُوا» أو بإضمار اذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به أو بمحذوفٍ، وهو ظرفٌ، أي: يومَ يُكْشَف يكونُ كَيْتَ وكَيْتَ، أو بخاشعة، قاله أبو البقاء. وفيه بَعْدٌ و «عن ساقٍ» قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، وابنُ مسعود وابن أبي عبلة «يَكْشِفُ» بالياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للفاعلِ وهو اللهُ. وقرأ ابنُ عباس وعبد الله أيضاً «نكشِفُ» بكسر النون. وعن ابن عباس «تَكْشِفُ» بالتاء من فوق مبنياً للفاعل، أي: الشدَّةُ والساعةُ. وعنه كذلك أيضاً مبنياً للمفعول وهي/ مُشْكِلَةٌ؛ لأنَّ التأنيثَ لا معنى له هنا، إلاَّ أَنْ يُقالَ: إن المفعولَ مستترٌ، أي: تُكْشَفُ هي، أي: الشِّدَّةُ.
قوله: عَن سَاقٍ، أي: تَكْشِفُ عن ساقِها؛ ولذلك قال الزمخشري: «وتكشِفُ بالتاء مبنياً للفاعلِ والمفعولِ جميعاً. والفعلُ
للساعةِ، أو للحال، أي: تَشْتَدُّ الحالُ أو الساعةُ». وقُرِىء «يُكْشِفُ» بضمِّ الياء أو التاء وكسرِ الشين، مِنْ «أَكْشَفَ» إذا دَخَلَ في الكَشْفِ. وأَكْشَفَ الرجلُ: إذا انقلَبَتْ شَفَتُهُ العليا لانكشافِ ما تحتَها. وكَشْفُ الساقِ كنايةٌ عن الشِّدَّةِ، لا يَمْتري في ذلك مَنْ ذاق طعم الكلامِ، وسَمعَ قولَ العربِ في نَظْمها ونثرها. قال الراجزُ:
| ٤٣٠٩ - عَجِبْتُ مِنْ نفسي ومن إشفاقِها | ومِنْ طِرادي الطيرَ عن أَرْزاقِها |
| في سَنَةٍ قد كَشَفَتْ عن ساقِها | حمراءَ تَبْرِي اللحمَ عَنْ عُراقها |
| ٤٣١٠ - أخو الحربِ إنْ عَضَّتْ به الحربُ عَضَّها | وإن شَمَّرَتْ عن ساقِها الحربُ شَمَّرا |
| ٤٣١١ - كَشَفَتْ لهم عن ساقِها | وبدا من الشَّرِّ الصُّراحُ |
| ٤٣١٢ - قد شَمَّرَتْ عن ساقِها فَشُدُّوا | وجَدَّت الحربُ بكم فَجُدُّوا |
| ٤٣١٣ - صبراً أُمامُ إنَّه شرٌّ باقِ | وقامَتِ الحربُ بنا على ساقِ |
وقال ابن قيس الرقياتِ:
| ٤٣١٤ - تُذْهِلُ الشيخَ عن بنيه وتُبْدي | عن خِدام العَقِليةُ العَذْراءُ |
ونحوه. قال الزمخشري:» ومَنْ أَحَسَّ بمضارِّ فَقْدِ هذا العِلْمِ عَلِمَ مقدارَ عِظَمِ منافعِه «انتهى. ويعني عِلْمَ البيان.
صفحة رقم 419الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط