ﮠﮡ ﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚ ﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤ

من حرص وحسد وشره وبخل وخوف وكل صفه مذمومة فمن أجراها على تلك المصارف عادت كلها مكارم اخلاق وزال عنها اسم الذم قال ﷺ لمن ركع دون الصف زادك الله حرصا ولا تعد وقال لا حسد الا فى اثنتين وقال أكثروا من ذكر الله وقال تعالى فلا تخافوهم وخافون وقال تعافلا تقل لهما أف وقال أف لكم وغير ذلك من الآيات ولاخبار فما امر الله باجتناب بعض الأخلاق الا لمن يعتقد انها سفساف اخلاق وجهل معنى قوله عليه السلام بعثت لاتمم مكارم الأخلاق فمن الناس من علم ومنهم من جهل فالكامل لا يرى فى العالم الا اخلاق الله تعالى التي به وجدت وفى كشف الاسرار فى تفسير الآية عرض عليه مفاتيح العرض فلم يقبلها ورقاه ليلة المعراج وأراه جميع الملائكة والجنة فلم يلتفت إليها قال الله تعالى ما زاغ البصر وما طغى ما التفت يمينا وشمالا فقال تعالى انك لعلى خلق عظيم. اى جوانمرد قدر آن مهتر كه داند وكدام خاطر ببدايت عز او رسد صد هزار وبيست و چهار هزار نقطه نبوت كه رفتند در برابر درجات او كواكب بودند وبا آنكه او غائب بود همه نور نبوت ازو كرفتند چنانكه آفتاب اگر چهـ غائب باشد كواكب نور از وى كيرند ليكن چون آفتاب پيدا شود كواكب در نور او پيدا شوند همچنين همه انبيا نور ازو كرفتند ليكن چون محمد عليه السلام بعالم صورت در آمد ايشان هم كم شدند

كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
وفى القصيدة البردية.
فاق النبيين فى خلق وفى خلق ولم يدانوه فى علم ولا كرم
فانه شمس فضل هم كواكبها يظهر أنوارها للناس فى الظلم
ومن أخلاقه عليه السلام ما أشار اليه قوله صل من قطعك واعف عمن ظلمك واحسن الى من أساء إليك فانه عليه السلام ما امر أمته بشئ قبل الائتمار به وفى الحديث (ان المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار) وروى عن على بن موسى الرضى عن أبيه موسى بن جعفر عن بيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد ابن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على بن ابى طالب رضى الله عنهم قال قال رسول الله ﷺ عليكم بحسن الخلق فان حسن الخلق فى الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخلق فان سوء الخلق فى النار لا محالة فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ يقال أبصرته وبصرت به علمة وأدركته فان البصر يقال للجارحة الناظرة ولقوة القلب المدركة ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة وفى تاج المصادر الابصار ديدن بچشم وبدل. فالمعنى فستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وقال القاشاني فستبصر ويبصرون عند كشف الغطاء بالموت وقال مقاتل هذا وعبد بعذاب بدر (ولذا قال الكاشفى) بدان وقت كه عذاب نازل شود بر ايشان معلوم كردد كه ديوانه توئى يا ايشان. وهو الأوضح ففيه وعد لرسول الله عليه السلام بغلبة الإسلام واهله وبالانتقام من الأعداء بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ اى أيكم الذي ابتلى بفتنة الجنون فأيكم مبتدأ والمفتون بمعنى المجنون خبره والباء مزيدة فى المبتدأ كما فى بحسبك زيد او بأيكم الجنون على ان المفتون مصدر بمعنى الفتون وهو الجنون كالمجلود بمعنى الجلادة والمعقول

صفحة رقم 108

بمعنى العقل كما فى قوله (حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا) والباء للالصاق نحو به داء او بأى الفريقين منكم المجنون أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين اى فى أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم فالباء بمعنى فى والمفتون مبتدأ مؤخر والامة داخلة فى خطاب فستبصر بالتبعية لا يختص به عليه السلام كالسوابق وهو تعريض بأبى جهل من هشام الوليد ابن المغيرة واضرابهما كقوله تعالى سيعلمون غدا من الكذاب الأشر اى أصالح عليه السلام أم قومه إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ تعالى المؤدى الى سعادة الدارين وهام فى تيه الضلال متوجها الى ما يفضيه الى الشقاوة الأبدية وهذ هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع والضر بل يحسب الضر نفعا فيؤثره والنفع ضرا فيهجره وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الى سبيله الفائزين بكل مطلوب ناحين من كل محذور وهم العقلاء المراجيح فيجزى كلا من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب والثواب وإعادة هو اعلم لزيادة التقدير وفى الآية اشعار بأن المجنون فى الحقيقة هو العاصي لا المطيع واشارة الى الضال عن سبيل الوصول الى حضرة المولى بسبب محبة الدنيا والميل الى شهواتها والمهتدى الى طريق التوحيد والوحدة بنور العناية الازلية والهداية الأبدية قال بعض الكبار وهو اعلم بالمهتدين اى القابلين للتوفيق فهدة البيان هم الرسل وهادى التوفيق هو الحق تعالى فللهادى الذي هو الله الإبانة والتوفيق وليس للهادى الذي هو المخلوق الا الإبانة خاصة ومن لا علم له بالحقائق بظن ان العبد إذا صدق فى الإرشاد والوعظ اثر ذلك القبول فى نفوس السامعين وإذا لم يصدق فى ذلك لم يؤثر وهذا من الوهم الفاسد فانه لا اقرب الى الله ولا اصدق فى التبليغ عنه ولا أحب للقبول لما جاء من عند الله تعالى من الرسل لغلبة لرحمة على قلوبهم ومع ذلك فاعم القبول فيمن سمعهم بل قال الرسول الصادق فى التبليغ انى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا فلما لم يعم القبول مع تحققنا هذه المهمة العظيمة من أكابر اولى العزم من الرسل علمنا ان الهمة مالها اثر جملة واحدة فى المدعو وان الذي قبل من السامعين ليس هو من اثر همه الداعي الهادي الذي هو المبلغ وانما هو قوة الاستعداد فى محل القبول من حيث ما وهبه الله تعالى فى خلقه من مزاج يقتضى له قبولا مثل هذا وأمثاله وهو المزاج الخاص الذي لا يعلمه الا الله الذي خلقهم عليه وهو قوله تعالى وهو اعلم بالمهتدين قال الشيخ سعدى قدس سره

كفت عالم بكوش جان بشنو ور نماند بگفتنش كردار
باطلست آنكه مدعى كويد خفته را خفته كى كند بيدار
مرد بايد كه كيرد اندر كوش ور نوشته است پند بر ديوار
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ اى إذا تبين عندك ما تقدم فدم على ما أنت عليه من عدم طاعتهم فيما يدعونك اليه من الكف عنهم ليكفو عنك وتصلب فى ذلك امره عليه السلام بالتشدد مع قومه وقوى قلبه بذلك مع قلة العدد وكثرة الكفار فان هذه السورة من أوائل ما نزل دلت الآية على ان الا طاعة للعاصى عصيان والافتداء بالطاغي طغيان وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ لو للنمنى والادهان فى الأصل مثل التدهين واشتقاقهما من الدهن لكن جعل عبارة عن الملاينة

صفحة رقم 109

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية