فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم وَدُّوا لو تُدْهِنُ فَيدْهِنونَ فيه ستة تأويلات: أحدها: معناه ودوا لو تكفر فيكفرون، قاله السدي والضحاك. الثاني: ودوا لو تضعُف فيضعُفون، قاله أبو جعفر. الثالث: لو تلين فيلينون، قاله الفراء. الرابع: لو تكذب فيكذبون، قاله الربيع بن أنس. الخامس: لو ترخص لهم فيرخصون لك، قاله ابن عباس. السادس: أن تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك، قاله قتادة. وفي أصل المداهنة وجهان:
صفحة رقم 62
أحدهما: مجاملة العدو وممايلته، قال الشاعر:
| (لبَعْضُ الغَشْم أحزْم أمورٍ | تَنوبُك مِن مداهنةِ العدُوِّ.) |
| (تُدْلي بِوُدٍّ إذا لاقيتني كذباً | وإن أغيبُ فأنت الهامز اللُّمَزة.) |
الثاني: هو الذي يسعى بالكذب، ومنه قول الشاعر:
| (ومَوْلى كبيْتِ النمل لا خير عنده | لمولاه إلا سعية بنميم.) |
| (يعتل من الرجال زنيم | غير ذي نجدةٍ وغير كريم.) |
مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يدخل الجنةَ جواظٌ ولا جعظري ولا العتلّ الزنيم) فقال رجل: ما الجواظ وما الجعظري وما العتل الزنيم؟ فقال رسول الله ﷺ (الجواظ الذي جمع ومنع، والجعظري الغليظ، والعتل الزنيم الشديد الخلق الرحيب الجوف، المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام، الظلوم للناس). وأما الزنيم ففيه ثماني تأويلات: أحدها: أنه اللين، رواه موسى بن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني: أنه الظلوم، قاله ابن عباس في رواية ابن طلحة عنه. الثالث: أنه الفاحش، قاله إبراهيم. الرابع: أنه الذي له زنمة كزنمة الشاة، قال الضحاك: لأن الوليد بن المغيرة كان له أسفل من أذنه زنمة مثل زنمة الشاة، وفيه نزلت هذه الآية، قال محمد بن إسحاق: نزلت في الأخنس بن شريق لأنه حليف ملحق ولذلك سمي زنيماً. الخامس: أنه ولد الزنى، قاله عكرمة. السادس: أنه الدعيّ، قال الشاعر:
| (زنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادةً | كما زِيدَ في عَرْضِ الأديمِ الأكارعُ) |
وقال عليّ بن أبي طالب: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة. إذا تتْلى عليه آياتُنا يعني القرآن. قال أساطيرُ الأوّلين يعني أحاديث الأولين وأباطيلهم. سَنَسِمُهُ على الخُرطومِ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنها سمة سوداء تكون على أنفه يوم القيامة يتميز بها الكافر، كما قال تعالى: يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم [الرحمن: ٤١]. الثاني: أنه يضرب في النار على أنفه يوم القيامة، قاله الكلبي. الثالث: أنه إشهار ذكره بالقبائح، فيصير موسوماً بالذكر لا بالأثر. الرابع: هو ما يبتليه اللَّه به في الدنيا في نفسه وماله وولده من سوء وذل وصَغار، قاله ابن بحر واستشهد بقول الأعشى.
| (فدَعْها وما يَغنيك واعمد لغيرها | بشِعرك واغلب أنف من أنت واسم.) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود