ﯓﯔﯕ

فيه بالفرج، أو نرجو النصر بالفرج (١). وهذا القول وإن أنكره غير مردود، لأن زيادة الباء كثير في الكلام وفي التنزيل، ذكرنا ذلك في عدة مواضع (٢). واختار المبرد أن يكون اَلمَفْتُونُ مصدرًا معنى الفتنة (٣).
٨، ٩ - قوله تعالى: فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ يعني رؤساء أهل مكة، وذلك أنهم دعوه إلى دين فنهاه الله أن يطيعهم، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال الليث: الإدهان: اللين والمصانعة. وقال أبو الهيثم: الإدهان: المقاربة في الكلام والتليين في القول (٤).
وقال المبرد: أدهن الرجل في دينه، وداهن في أمره، إذا خان وأظهر خلاف ما يضمر (٥). وذكرنا هذا عند قوله: أَنْتُمْ مُدْهِنُون [الواقعة: ٨١].

(١) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٢٠٥.
(٢) اختلف العلماء في وقوع الزائد في القرآن، فالمبرد، وثعلب، وابن السراج وغيرهم قالوا: لا صلة في القرآن والجمهور على إثبات الصلات في القرآن. ومراد من أثبت الحروف الزائدة في القرآن ما أتي به لغرض التقوية والتوكيد، وليس المراد إهمال اللفظ ولا كونه لغوًا فتحتاج إلى التنكب عن التعبير بها إلى غيرها. انظر: "البسيط في شرح جمل الزجاجي" ٢/ ٨٥٦ و"البرهان في علوم القرآن" ٣/ ٧٢.
(٣) انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ٨٢.
وقال ابن تيمية -رحمه الله- عند هذه الآية: هذه تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ فيها. منها قوله: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ حار فيها كثير، والصواب المأثور عن السلف؛ ثم ذكر ما روي عن مجاهد والحسن وغيرهما، إلى أن قال: والذين لم يفهموا هذا قالوا: الباء زائدة. قاله ابن قتيبة وغيره. وهذا كثير.. ، و"دقائق التفسير" ٥/ ١٩ - ٢٠.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" ٦/ ٢٠٥، و"اللسان" ١/ ١٠٢٩ (دهن).
(٥) انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ٨٣.

صفحة رقم 79

قال الكلبي: لو (١) تصانعهم في الدين فيصانعونك (٢). والمعنى: تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض ما لا ترضى فتلين لهم ويلينون. وهذا قول مجاهد: تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك (٣). وهذا قول أكثر المفسرين (٤). ومعنى رواية الوالبي عن ابن عباس (٥).
وقال ابن قتيبة: كانوا أرادوه على أن يعبدوا آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة (٦).
وروى عنه عطاء: لو تكفر (٧) يكفرون. وهذا قول مقاتل، وعطية، والضحاك (٨). وهذا كالأول؛ لأنه يكفر بمداهنتهم لو فعل، وهم يكفرون باتباعه فيتبعونه على الكفر (٩).

(١) في (س): (لو) زيادة.
(٢) في (ك): (فيصانعوك).
وانظر: "تنوير المقباس" ٦/ ١١٧، ونسب أيضًا للحسن كما في "الكشف والبيان" ١٢/ ١٦٤ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٧٧، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٠، وذكروا عن الكلبي قوله: ودوا لو تلين لهم فيلينون لك.
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤، و"الدر" ٦/ ٢٥١.
(٤) انظر: "غرائب القرآن" ٢٩/ ١٧.
(٥) انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤، و"إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٤٨٣، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٦٤ ب.
(٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص ٤٧٨.
(٧) (ك): (تكفرون).
(٨) (س): (والضحاك) زيادة. انظر: "تفسير مقاتل" ١٦٣ أ، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٦٤ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣١.
(٩) قال ابن العربي: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال... أمثلها قولهم: ودوا لو =

صفحة رقم 80

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية