ﯕﯖﯗﯘ

(وما أدراك ما الحاقة) أي أيّ شيء أعلمك ما هي؟ أي كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها وتشاهد ما فيها من الأهوال فكأنها خارجة عن دائرة علم المخلوقين، لا تبلغها دراية أحد منهم ولا وهمه.
والنبي ﷺ كان عالماً بالقيامة ولكن لا علم له بكنهها وصفتها فقيل له ذلك كأنه ليس عالماً بها رأساً، قال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شيء في القرآن (وما أدراك) فقد أدراه إياه وعلمه ﷺ وكل شيء قال فيه (وما يدريك) فإنه ما أخبره به.
وقال سفيان بن عيينة: كل ما في القرآن قال فيه: (وما أدراك) فإنه ﷺ أخبر به وكل شيء قال فيه (وما يدريك) فإنه لم يخبر به ذكره الخطيب، وما مبتدأ وخبره أدراك و (ما الحاقة) جملة من مبتدأ وخبر محلها النصب بإسقاط الخافض أدرى يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء كما في قوله:
(ولا أدراكم به) فلما وقعت جملة الاستفهام معلقة له كانت في موضع المفعول الثاني وبدون الهمزة يتعدى إلى مفعول واحد بالباء نحو دريت بكذا وإن كان بمعنى العلم تعدى إلى مفعولين والجملة معطوفة على جملة ما الحاقة.

صفحة رقم 284

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية