ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

ثم ذكر من بقي من الأمم المكذبة بالحاقة، فقال :
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ .
يقول الحق جلّ جلاله : وجاء فرعونُ ومَنْ قبله أي : ومَن تقدمه. وقرأ البصري والكسائي :( ومَن قِبَلَهُ ) بكسر القاف، أي : ومَن عنده من أتباعه وجنوده، ويؤيده أنه قُرئ " ومن معه ". والمؤتفكاتُ وهي قُرى قوم لوط ؛ لأنها ائتفَكت، أي : انقلبت بهم، أي : وجاء أهل المؤتفكات بالخاطئة ؛ بالخطأ، أو بالفعلة، أو الأفعال الخاطئة، أي : ذات الخطأ، التي من جملتها : تكذيب البعث والقيامة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وجاء فرعون النفس، ومَن تقدمه من شواغل الدنيا، ووساوس الشيطان، أو مَن قِبَلَهُ من هامان الهوى، وقارون الحظوظ، والمؤتفكات : القلوب المُنَكَّسَةِ عن قبول الحق، أتت بالخاطئة، وهي الإصرار على الوقوف مع العوائد والحظوظ، فعَصَوا رسولَ ربهم، وهو مَن يدعوهم إلى الله، بالخروج عن عوائدهم، فأخذهم بالهلاك، والبُعد والطرد عن ساحة الحضرة، أخذةً رابية زائدة على قُبح فعلهم، لتأبُّدهم في غمِّ الحجاب. إنّا لما طغا الماء، وهو طوفان حب الدنيا، عَمَّ الناسَ وأغرقهم في بحر الهوى، حملناكم ـ يا معشر أهل النسبة، الذين أجابوا الداعي، ودخلوا في حصن تربيته في سفينة النجاة، ليَعْتبر بكم مَن تقدّم عنكم ومَن تأخر، أو : لمّا طغى الماء الغيبي وظهر، وانطبق بحر الأحدية عليكم، حملناكم في سفينة الشريعة ؛ لئلا تصطلموا، أو : حملناكم في سفينة الأفكار الجارية في بحار الملكوت وأسرار الجبروت، لنجعلها لكم تذكرة وترقية، وتعيها أُذن واعية راسخة في علم الربوبية، فتدونَها في الكتب ؛ لينتفع بها مَن يروم العوم في تلك البحار، وهذا شأن مَن غنَّى بتلك الأسرار، كالششتري وغيره، أو ألَّف فيها كابن عطاء الله وأمثاله، نفع الله ببركاتهم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير