ﭯﭰ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:و «نزاعة للشوى» خبر ثان، أو خبر مبتدأ مضمر، أي هي نزاعة، أو تكون «لَظَى» بدلاً من الضمير المنصوب و «نزَّاعةً» خبر «إنَّ».
وعلى الثاني : تكون «لَظَى نزَّاعةً» جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبراً ل «إنَّ»، مفسرة لضمير القصةِ، وكذا على الوجه الثالثِ.
ويجوز أن تكون «نزَّاعةً» صفة ل «لَظَى» إذا لم نجعلها علماً، بل بمعنى اللهبِ، وإنما أنِّثَ النعتُ، فقيل :«نزَّاعةً» لأن اللهب بمعنى النارِ، قاله الزمخشريُّ.
وفيه نظرٌ ؛ لأن «لَظَى» ممنوعةٌ من الصرف اتفاقاً.
قال أبو حيان١ بعد حكايته الثالث عن الزمخشري :«ولا أدري ما هذا المضمر الذي ترجم عنه الخبر، وليس هذا من المواضع التي يُفسِّر فيها المفرد الضمير، ولولا أنه ذكر بعد هذا أو ضمير القصةِ لحملت كلامه عليه».
قال شهاب الدين٢ : متى جعله ضميراً مبهماً، لزم أن يكون مفسراً بمفردٍ، وهو إما «لَظَى» على أن تكون «نزَّاعةً» خبر مبتدأ مضمر، وإما «نزَّاعةٌ» على أن تكون «لَظَى» بدلاً من الضمير وهذا أقربُ، ولا يجوز أن تكون «لَظَى، نزَّاعةٌ» مبتدأ وخبر، والجملة خبر ل «إنَّ» على أن يكون الضميرُ مبهماً، لئلاَّ يتحد القولان، أعني هذا القول، وقول : إنَّها ضميرُ القصةِ ولم يُعهد ضميرٌ مفسرٌ بجملة إلا ضمير الشأنِ والقصةِ.



وقرأ العامة :«نزَّاعةٌ » بالرفع.
وقرأ حفص، وأبو حيوة والزَّعفرانِيُّ، واليَزيديُّ، وابنُ مقسم :«نزَّاعةً » بالنصب٣. وفيها وجهان :
أحدهما : أن ينتصب على الحال، واعترض عليه أبو علي الفارسي، وقال : حمله على الحال بعيدٌ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال.
قال القرطبيُّ٤ :«ويجوز أن يكون حالاً على أنه حالٌ للمكذبين بخبرها ».
وفي صاحبها أوجه :
أحدها : أنه الضمير المستكنُّ في «لَظَى » ؛ وإن كانت علماً فهي جاريةٌ مجرى المشتقات ك «الحارث والعباس »، وذلك لأنها بمعنى التلظِّي، وإذا عمل العلم الصريح والكنية في الظروف، فلأن يعمل العلم الجاري مجرى المشتقات في الأحوال أولى، ومن مجيء ذلك قوله :[ السريع أو الرجز ]
٤٨٦١ - أنَا أبُو المِنْهَالِ بَعْضَ الأحْيَان٥ ***. . .
ضمنه بمعنى أنا المشهور في بعض الأحيان.
الثاني : أنَّه فاعل «تَدعُو » وقدمت حاله عليه، أي : تدعو حال كونها نزَّاعةً.
ويجوز أن تكون هذه الحالُ مؤكدةً، لأنَّ «لَظَى » هذا شأنها، وهو معروف من أمرها، وأن تكون مبنيةً ؛ لأنه أمرٌ توقيفيّ.
الثالث : أنه محذوف هو والعامل تقديره : تتلظَّى نزاعة، ودل عليه «لَظَى ».
الثاني من الوجهين الأولين : أنها منصوبة على الاختصاص، وعبَّر عنه الزمخشريُّ بالتهويل. كما عبَّر عن وجه رفعها على خبر ابتداء مضمر، والتقدير : أعني نزاعةٌ وأخصُّها.
وقد منع المبردُ نصب «نزَّاعة »، قال : لأن الحال إنما يكون فيما يجوز أن يكون وألاّ يكون و «لَظَى » لا تكون إلا نزَّاعةً، قاله عنه مكِّيٌّ.
وردَّ عليه بقوله تعالى : وَهُوَ الحق مُصَدِّقاً [ البقرة : ٩١ ]، وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً [ الأنعام : ١٢٦ ] قال : فالحق لا يكون إلا مصدقاً، وصراط ربِّك لا يكونُ إلاَّ مستقيماً.
قال شهاب الدين٦ : المُبرِّدُ بني الأمر على الحال المبنيةِ، وليس ذلك بلازم ؛ إذ قد وردت الحال مؤكدة كما أورده مكيٌّ، وإن كان خلاف الأصلِ، واللظى في الأصل : اللهب، ونقل علماً لجهنم، ولذلك منع من الصرف.
وقيل : هو اسم للدَّركة الثانية من النارِ، والشَّوى : الأطراف جمع شواة، ك «نوى، ونواة » ؛ قال الشاعر :[ الوافر ]
٤٨٦٢ - إذَا نَظرَتْ عَرفْتَ النَّحْرَ مِنْهَا***وعَيْنَيْهَا ولمْ تَعْرفْ شَواهَا٧
يعني : أطرافها.
وقيل : الشَّوى : الأعضاء التي ليست بمقتل، ومنه : رماه فأشواه، أي لم يُصِبْ مقتله، وشوى الفرس : قوائمه، لأنه يقال : عَبْلُ الشَّوى.
وقيل : الشَّوى : جمع شواة وهي جلدة الرأس ؛ وأنشد الأصمعي :[ مجزوء الكامل ]
٤٨٦٣ - قَالتْ قُتَيْلَةُ : مَا لَهُ*** قَدْ جُلِّلتْ شَيْباً شَواتُه٨
وقيل : هو جلد الإنسان، والشَّوى أيضاً : رُذال المال، والشيء اليسير.

فصل في معنى الآية


قال ثابت البناني والحسن :«نزَّاعةً للشَّوى » : أي لمكارم وجهه٩. وعن الحسن أيضاً : إنه الهام١٠.
وقال أبو العالية : لمحاسن وجهه١١.
وقال قتادة : لمكارم خلقته وأطرافه١٢.
وقال الضحاك : تفري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئاً١٣.
وقال الكسائي : هي المفاصل.
وقيل : هي القوائم والجلود.
قال امرؤ القيس :[ الطويل ]
٤٨٦٤ - سَلِيمُ الشَّظَى، عَبْلُ الشَّوى، شَنِجُ النَّسَا***لَهُ حَجَباتٌ مُشرفاتٌ على الفَالِ١٤
قوله : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ .
يجوز أن يكون خبراً ل «إنَّ» أو خبراً لمبتدأ محذوف، أو حال من «لَظَى» أو من «نزَّاعةً» على القراءتين فيها ؛ لأنها تتحملُ ضميراً.

فصل في المراد بالآية


المعنى : تدعُو «لَظَى» من أدبر في الدنيا عن الطَّاعة لله «وتولَّى» عن الإيمان ودعاؤها أن تقول : يا مشرك إليَّ يا كافر إليَّ.
وقال ابن عباس : تدعُو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح : إليَّ يا كافر، إليَّ يا منافق، ثم تلتقطهم كما تلتقط الطَّير الحبَّ.
٣ ينظر: السبعة ٦٥٠، والحجة ٦/٣١٩، وإعراب القراءات ٢/٣٩٠، وحجة القراءات ٧٢٣..
٤ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٨٦..
٥ تقدم..
٦ ينظر الدر المصون ٦/٣٧٧..
٧ ينظر القرطبي ١٨/١٨٧..
٨ ينظر القرطبي ١٨/١٨٦، والبحر ٨/٣٢٥، والدر المصون ٦/٣٧٧..
٩ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤١٩) عن ثابت وعزاه إلى ابن المنذر وذكره القرطبي (١٨/١٨٧) عن ثابت والحسن..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٣٢)..
١١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٣٩٤) والقرطبي (١٨/١٨٧)..
١٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٤٦) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر..
١٣ ينظر تفسير الماوردي (٦/٩٣) والبغوي (٤/٣٩٤) والقرطبي (١٨/١٦٧)..
١٤ ينظر: ديوانه (٣٦)، ولسان العرب (شظي) والقرطبي ١٨/١٨٧..

قوله : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ .
يجوز أن يكون خبراً ل «إنَّ» أو خبراً لمبتدأ محذوف، أو حال من «لَظَى» أو من «نزَّاعةً» على القراءتين فيها ؛ لأنها تتحملُ ضميراً.

فصل في المراد بالآية


المعنى : تدعُو «لَظَى» من أدبر في الدنيا عن الطَّاعة لله «وتولَّى» عن الإيمان ودعاؤها أن تقول : يا مشرك إليَّ يا كافر إليَّ.
وقال ابن عباس : تدعُو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح : إليَّ يا كافر، إليَّ يا منافق، ثم تلتقطهم كما تلتقط الطَّير الحبَّ.
و «نزاعة للشوى» خبر ثان، أو خبر مبتدأ مضمر، أي هي نزاعة، أو تكون «لَظَى» بدلاً من الضمير المنصوب و «نزَّاعةً» خبر «إنَّ».
وعلى الثاني : تكون «لَظَى نزَّاعةً» جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبراً ل «إنَّ»، مفسرة لضمير القصةِ، وكذا على الوجه الثالثِ.
ويجوز أن تكون «نزَّاعةً» صفة ل «لَظَى» إذا لم نجعلها علماً، بل بمعنى اللهبِ، وإنما أنِّثَ النعتُ، فقيل :«نزَّاعةً» لأن اللهب بمعنى النارِ، قاله الزمخشريُّ.
وفيه نظرٌ ؛ لأن «لَظَى» ممنوعةٌ من الصرف اتفاقاً.
قال أبو حيان١ بعد حكايته الثالث عن الزمخشري :«ولا أدري ما هذا المضمر الذي ترجم عنه الخبر، وليس هذا من المواضع التي يُفسِّر فيها المفرد الضمير، ولولا أنه ذكر بعد هذا أو ضمير القصةِ لحملت كلامه عليه».
قال شهاب الدين٢ : متى جعله ضميراً مبهماً، لزم أن يكون مفسراً بمفردٍ، وهو إما «لَظَى» على أن تكون «نزَّاعةً» خبر مبتدأ مضمر، وإما «نزَّاعةٌ» على أن تكون «لَظَى» بدلاً من الضمير وهذا أقربُ، ولا يجوز أن تكون «لَظَى، نزَّاعةٌ» مبتدأ وخبر، والجملة خبر ل «إنَّ» على أن يكون الضميرُ مبهماً، لئلاَّ يتحد القولان، أعني هذا القول، وقول : إنَّها ضميرُ القصةِ ولم يُعهد ضميرٌ مفسرٌ بجملة إلا ضمير الشأنِ والقصةِ.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية