نَزَّاعَةً للشوى قرأ الجمهور : نَزَّاعَةٌ بالرفع على أنه خبر ثانٍ لإنّ، أو خبر مبتدأ محذوف، أو تكون لظى بدلاً من الضمير المنصوب، ونزاعة خبر إنّ، أو على أن نزّاعة صفة للظى على تقدير عدم كونها علماً، أو يكون الضمير في إنها للقصة، ويكون لظى مبتدأ، ونزّاعة خبره، والجملة خبر إنّ، وقرأ حفص عن عاصم وأبو عمر وفي رواية عنه وأبو حيوة والزعفراني والترمذي وابن مقسم ( نزّاعة ) بالنصب على الحال. وقال أبو علي الفارسي : حمله على الحال بعيد، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال. وقيل : العامل فيها ما دلّ عليه الكلام من معنى التلظي، أو النصب على الاختصاص، والشوى : الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، ومنه قول الأعشى :
قالت قتيلة ما له *** قد جللت شيباً شواته
وقال الحسن وثابت البناني : نَزَّاعَةً للشّوى أي لمكارم الوجه وحسنه، وكذا قال أبو العالية وقتادة. وقال قتادة : تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك فيه شيئًا. وقال الكسائي : هي المفاصل. وقال أبو صالح : هي أطراف اليدين والرجلين.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : غلظ كل أرض خمسمائة عام، وغلظ كل سماء خمسمائة عام، وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، ومن السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عنه أيضاً في قوله : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ قال : هذا في الدنيا تعرج الملائكة في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدّون، وفي قوله : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافر مقدار خمسين ألف سنة. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عنه أيضاً في قوله : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال : لو قدّرتموه لكان خمسين ألف سنة من أيامكم. قال : يعني يوم القيامة. وقد قدّمنا عن ابن عباس الوقف في الجمع بين الآيتين في سورة السجدة.
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال :«قيل يا رسول الله يوم كان يوم مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا». وفي إسناده دراج عن أبي الهيثم، وهما ضعيفان. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة مرفوعاً قال : ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلاّ كقدر ما بين الظهر إلى العصر. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس في قوله : فاصبر صَبْراً جَمِيلاً قال : لا تشكو إلى أحد غيري. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في المتفق والمفترق والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : يَوْمَ تَكُونُ السماء كالمهل قال : كدرديّ الزيت. وأخرج ابن جرير عنه قال : يُبَصَّرُونَهُمْ يعرف بعضهم بعضاً ويتعارفون، ثم يفرّ بعضهم من بعض. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله : نَزَّاعَةً للشّوى قال : تنزع أمّ الرأس.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني