الذين هم أي : بكلية ضمائرهم وظواهرهم على صلاتهم أي : التي هي معظم دينهم وهي النافعة لهم لا لغيرهم بما أفادته الإضافة، والمراد الجنس الشامل لجميع الأنواع إلا أن معظم المقصود الفرض، ولذلك عبر بالاسم الدال على الثبات في قوله تعالى : دائمون أي : لا فتور لهم عنها ولا انفكاك لهم منها، وقال عقبة بن عامر : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يميناً ولا شمالاً، والدائم : الساكن، ومنه نهي عن البول في الماء الدائم، أي : الساكن. وقال ابن جريج والحسن : هم الذين يكثرون فعل التطوع منها.
فإن قيل : كيف قال تعالى : على صلاتهم دائمون وقال تعالى في موضع آخر : على صلواتهم يحافظون [ الأنعام : ٩٢ ] ؟ أجيب : بأن دوامهم عليها أن لا يتركوها في وقت، ومحافظتهم عليها ترجع إلى الاهتمام بحالها حتى تأتي على أكمل الوجوه من المحافظة على شرائطها، والإتيان بها في الجماعة وفي المساجد الشريفة، وفي تفريغ القلب عن الوسواس والرياء والسمعة، وأن لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، وأن يكون حاضر القلب فاهماً للأذكار، مطلعاً على حكم الصلاة متعلق القلب بدخول أوقات الصلاة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني