ﰃﰄﰅﰆﰇ

قوله : عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ .
أي : عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقاً حلقاً وجماعات.
قوله :«عِزيْنَ »، حالٌ من «الَّذين كَفرُوا ».
وقيل : حال من الضمير في «مُهْطعِينَ » فيكونُ حالاً متداخلة، و «عَن اليَميْنِ »، يجوز أن يتعلق ب «عزين » ؛ لأنَّه بمعنى متفرقين. قاله أبو البقاء.
وأن يتعلق ب «مُهْطِعيْنَ » أي : مسرعين عن هاتين الجهتين، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال، أي : كائنين عن اليمين. قاله أبو البقاء.
و «عَزِيْنَ » جمع عزة، والعِزَة : الجماعة. قال مكيٌّ.
قال مكيٌّ :«وإنما جمع بالواو والنون ؛ لأنه مؤنث لا يعقل ؛ ليكون ذلك عوضاً مما حذفَ منه ».
قيل : إن أصله : عزهة، كما أنَّ أصل سنة : سنهة، ثم حذفت الهاء، انتهى.
قال شهاب الدين١ : قوله : لا يعقل سَهْو، لأن الاعتبار بالمدلولِ، ومدلوله - بلا شك - عقلاء. واختلفوا في لام «عِزَة » على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنَّها «واو » من :«عزوته أعزوه »، أي : نسبته، وذلك أنَّ المنسوبَ مضمومٌ إلى المنسوب إليه، كما أنَّ كلَّ جماعةٍ مضموم بعضها إلى بعض.
الثاني : أنَّها «ياء »، إذ يقال «عَزيتُه » - بالياء - أعزيه بمعنى عزوته، فعلى هذا في لامها لغتانِ.
الثالث : أنَّها هاءٌ، وتجمع تكسيراً على «عِزَهٍ » نحو كسرة وكِسَر، واستغني بهذا التكسير عن جمعها بالألف والتاء، فلم يقولوا :«عزات » كما لم يقولوا في «شفة وأمة : شفَات ولا أمات » استغناء ب «شِفَاه وإماء ».
وقد كثر ورودُه مجموعاً ب «الواو » والنون ؛ قال الراعي :[ الكامل ]
٤٨٦٨ - أخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إنَّ عَشِيرَتِي***أمْسَى سَرَاتُهُم عِزينَ فُلُولاَ٢
وقال الكميت :[ الوافر ]
٤٨٦٩ - ونَحْنُ وجنْدَلٌ بَاغٍ تَركْنَا*** كَتَائِبَ جَنْدلٍ شتَّى عِزينَا٣
وقال عنترةُ :[ الوافر ]
٤٨٧٠ - وقِرْنٍ قَدْ تَركْتُ لِذِي وليٍّ***عليْهِ الطَّيْرُ كالعُصَبِ العِزينِ٤
وقال آخر :[ الوافر ]
٤٨٧١ - تَرانَا عِنْدَهُ واللِّيلُ دَاجٍ***عَلى أبْوَابِهِ حِلقاً عِزينَا٥
وقال الشاعرُ :[ الوافر ]
٤٨٧٢ - فَلَمَّا أن أتَيْنَ على أضَاخٍ*** تَركْنَ حَصاهُ أشْتَاتاً عِزينَا٦
والعزة لغةً : الجماعة في تفرقة، قاله أبو عبيدة.
ومنه حديثُ النبي صلى الله عليه وسلم «أنه خرج إلى أصحابه فرآهم حلقاً، فقال :" مَا لِي أراكُمْ عِزيْنَ، ألا تصفُّونَ كما تُصَفُّ المَلائِكةُ عِندَ ربِّهَا "، قالوا : وكيف تصف الملائكةُ ؟ قال :" يتمون الصف الأول فيتراصون في الصف " ٧.
وقال الأصمعيُّ : العِزُونَ : الأصنافُ، يقال : في الدَّار عزون، أي : أصناف.
وفي «الصِّحاح »٨ :«العِزَةُ » الفرقة من الناس.
وقيل : العِزَة : الجماعةُ اليسيرةُ كالثلاثة والأربعة.
وقال الراغبُ :«وقيل : هو من قولهم : عَزَا عزاء فهو عز إذا صبر، وتعزَّى : تصبَّر، فكأنَّها اسم للجماعة التي يتأسَّى بعضها ببعض ».
قال القرطبيُّ٩ : ويقال : عِزُونَ، وعُزُون - بالضم - ولم يقولوا : عزات، كما قالوا : ثبات، قيل : كان المستهزئون خمسة أرهُطٍ.
وقال الأزهريُّ : وأصلها من قولهم : عَزَا فلانٌ نفسه إلى بني فلانٍ يعزوها عزواً إذا انتمى إليهم، والاسم :«العَزْوَة »، كلُّ جماعةٍ اعتزوها إلى آخر واحد.

١ ينظر الدر المصون ٦/٣٧٩..
٢ رواية الديوان: "أولى أمر الله".
ينظر ديوانه (٢٢٨)، وغريب القرآن لابن قتيبة (٤٨٦) ومجاز القرآن ٢/٢٧٠، ومعاني الفراء ٣/١٨٦، والقرطبي ١٨/١٩٠ والبحر ٨/٣٢٥، والدر المصون ٦/٣٧٩، والطبري ٢٩/٤٧..

٣ ينظر ديوانه (٢٧٤) والقرطبي ١٨/١٩٠، والبحر ٨/٣٢٥، والدر المصون ٣٧٩..
٤ ينظر القرطبي ١٨/١٩٠، والبحر ٨/٣٢٥، والدر المصون ٦/٣٧٩..
٥ ينظر البحر ٨/٣٢٥، والقرطبي ١٨/١٩٠، والدر المصون ٦/٣٨٠..
٦ ينظر اللسان(عزا)، والقرطبي ١٨/١٩٠، والبحر ٨/٢٥، والدر المصون ٦/٣٧٩..
٧ أخرجه مسلم (١/٣٢٢) والطبري في تفسيره (١٢/٢٤١)، وأبو داود (٢/٦٧٣) كتاب الأدب: باب في التحلق رقم (٤٨٢٣)، وأحمد (٥/٩٣) من حديث جابر بن سمرة.
وأخرجه ابن حبان (٣١٢-موارد) والطبري (١٢/٢٤١) وابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٦/١٤٢) من حديث أبي هريرة وفي الباب عن أنس بن مالك ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٢١) وعزاه إلى عبد بن حميد..

٨ ينظر: الصحاح ٦/٢٤٢٠..
٩ الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٩٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية