ﰃﰄﰅﰆﰇ

عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ أي عن يمين النبيّ صلى الله عليه وسلم وعن شماله جماعات متفرقة، وعزين جمع عزة، وهي العصبة من الناس، ومنه قول الشاعر :

ترانا عنده والليل داج على أبوابه حلقاً عزينا
وقال الراعي :
أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسى سراتهم إليك عزينا
وقال عنترة :
وقرن قد تركت لدي ولي عليه الطير كالعصب العزينا
وقيل : أصلها عزوة من العزو، كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى. قال في الصحاح : والعزة : الفرقة من الناس، والهاء عوض من التاء، والجمع عزي وعزون، وقوله : عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال متعلق بعزين، أو بمهطعين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن الهلوع، فقال : هو كما قال الله : إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً . وأخرج ابن المنذر عنه : هَلُوعاً قال : الشره. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود : الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ قال : على مواقيتها. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن عمران بن حصين : الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ قال : الذي لا يلتفت في صلاته. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عقبة بن عامر الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ قال : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا. وأخرج ابن المنذر من طريق أخرى عنه نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ قال : ينظرون عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ قال : العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به. وأخرج مسلم وغيره عن جابر قال : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، ونحن حلق متفرقون فقال :«ما لي أراكم عزين». وأخرج أحمد وابن ماجه وابن سعد وابن أبي عاصم والباوردي وابن قانع والحاكم والبيهقي في الشعب، والضياء عن بشر بن جحاش قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ إلى قوله : كَلاَّ إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ ، ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه، ووضع عليها أصبعه، وقال :«يقول الله : ابن آدم، أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سوّيتك وعدّلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أو أتى أوان الصدقة».

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية