ﰃﰄﰅﰆﰇ

المعنى الجملي : بعد أن وعد المؤمنين بجنات النعيم مع الكرامة والإجلال- أردف ذلك بذكر أحوال الكافرين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبان له خطأهم فيما يرجون من جنات النعيم على ما هم عليه من كفر وجحود، ثم توعدهم بالهلاك، ولن يستطيع أحد دفعه عنهم، ثم أمر رسوله أن يدعهم وشأنهم حتى يوم البعث، يوم يخرجون من قبورهم مسرعين كأنهم ذاهبون على معبوداتهم الباطلة من الأصنام والأوثان، ( وقد كان من دأبهم أن يسرعوا حين الذهاب إليها ) وهم في هذا اليوم تكون أبصارهم ذليلة، وترهق وجوههم قترة، لما تحققوا من عذاب لا منجاة لهم منه، وقد أوعدوه في الدنيا فكذبوا به.
روي أنه عليه السلام كان يصلي عند الكعبة ويقرأ القرآن، وكان المشركون يجتمعون حوله حلقا حلقا وفرقا فرقا يستمعون ويستهزئون ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلن قبلهم، فنزلت هذه الآيات.
شرح المفردات : قبلك : أي في الجهة التي تليك، مهطعين : أي مسرعين نحوك، مادّي أعناقهم إليك، مقبلين بأبصارهم عليك، ليظفروا بما يجعلونه هزوا، وأنشدوا :

بمكة أهلها ولقد أراهم إليه مهطعين إلى السماع
عزين : أي فرقا شتى حلقا حلقا، فقال عبيد بن الأبرص :
فجاءوا يُهرعون إليه حتى يكونوا حول منبره عزينا
واحدهم عزة، وأصلها عزوة، لأن كل فرقة تعتزي وتنتسب إلى غير من تعتزي إليه الأخرى
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإيضاح : فمال الذين كفروا قِبَلك مهطعين* عن اليمين وعن الشمال عزين أي فما بالهم يسرعون إليك، ويجلسون حواليك، عن يمينك وعن شمالك، جماعات متفرقة، نافرين منك، لا يلتفتون إلى ما تلقيه عليهم من رحمة الله وهديه، ونصحه وإرشاده، وما فيه سعادتهم في معاشهم ومعادهم.
ونحو الآية قوله : فما لهم عن التذكرة معرضين ( ٤٩ ) كأنهم حمر مستنفرة ( ٥٠ ) فرت من قسورة [ المدثر : ٤٩- ٥١ ].
أخرج مسلم وغيره عن جابر قال : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ونحن حلق متفرقون، فقال :( مالي أراكم عزين، ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ ) قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال :( يتمون الصفوف الأولى ويتراصون في الصف ) وقد كانت عادتهم في الجاهلية، أن يجلسوا حلقا مجتمعين.

قال شاعرهم :
ترانا عنده والليل داج على أبوابه حلقا عزينا

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير