قوله : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً . يعني آدمَ - عليه الصلاة والسلام - خلقه من أديم الأرض كلِّها، قاله ابن جريج. وقد تقدم بيانه.
و«نَبَاتاً ». إما مصدر ل «أنبت » على حذف الزوائد، ويسمى اسم مصدر، لأن مصدر «أنْبَتَ » «إنباتاً » فجعل الاسم الذي هو النباتُ في موضع المصدر وإمَّا ب «نَبَتُّمْ » مقدراً، أي :«فَنَبَتُّمْ نَبَاتاً »، فيكون منصوباً بالمضارع المقدر.
قال الزمشخريُّ : أو نصب ب «أَنْبَتَكُمْ » لتضمنه معنى :«نَبَتُّمْ ».
قال أبو حيَّان١ : ولا أعقل معنى هذا الوجه بالثاني.
قال شهابُ الدين٢ : هذا الوجه المتقدم، وهو أنه منصوب ب «أَنْبَتَكُمْ » على حذف الزوائد ومعنى قوله : لتضمنه معنى «نَبَتُّمْ »، أي : مشتمل عليه، غاية ما فيه أنه حذفت زوائدهُ.
قال القرطبيُّ٣ :«وقال الخليلُ والزجاجُ : إنه محمول على المعنى، لأن معنى " أنْبتَكُم " جعلكم تنبتون نباتاً.
وقيل : معناه أنبت لكم من الأرض النبات، ف " نَبَاتاً " على هذا نصب على المفعول الصريح، والأول أظهر ».
قال ابن بحر : أنبتكم في الأرض بالكبر بعد الصغر، وبالطول بعد القصر، ثم يعيدكم فيها، أي عند موتكم بالدفن وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً بالنشور والبعث يوم القيامة.
والإنبات : استعارة بليغة، قيل : المراد أنبت أباكم.
وقيل : المراد أنبت الكلَّ لأنهم من النطف، وهي من الأغذية التي أصلها الأرض، وهذا كالتفسير لقوله : خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ، ثم قال : ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً ، وهذا إشارة إلى الطريقة المعهودة في القرآن، من أنه تعالى لما كان قادراً على الابتداء، فهو قادر على الإعادة،
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٣٨٤..
٣ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٩٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود