والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً يعني : آدم خلقه الله من أديم الأرض، والمعنى : أنشأكم منها إنشاء، فاستعير الإنبات للإنشاء لكونه أدل على الحدوث والتكوين، و نباتاً إما مصدر لأنبت على حذف الزوائد، أو مصدر لفعل محذوف : أي أنبتكم من الأرض، فنبتم نباتاً. وقال الخليل، والزجاج : هو مصدر محمول على المعنى، لأن معنى أنبتكم : جعلكم تنبتون نباتاً. وقيل المعنى : والله أنبت لكم من الأرض النبات، فنباتاً على هذا مفعول به. قال ابن بحر : أنبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر، وبالطول بعد القصر.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو قال : الشمس والقمر، وجوههما قبل السماء وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقرأ بذلك عليكم أنه من كتاب الله : وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمر قال : تضيء لأهل السموات، كما تضيء لأهل الأرض. وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال : اجتمع عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار وقد كان بينهما بعض العتب، فتعاتبا فذهب ذلك، فقال عبد الله بن عمرو لكعب : سلني عما شئت، فلا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك بتصديق قولي من القرآن، فقال له : أرأيت ضوء الشمس والقمر أهو في السموات السبع، كما هو في الأرض ؟ قال : نعم ألم تروا إلى قول الله خَلَقَ سَبْعَ سموات طِبَاقاً وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن ابن عباس : وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً قال : وجهه في السماء إلى العرش وقفاه إلى الأرض. وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه : وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً قال : خلق فيهنّ حين خلقهنّ ضياء لأهل الأرض، وليس في السماء من ضوئه شيء، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً : سُبُلاً فِجَاجاً قال : طرقاً مختلفة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني