واللهُ أنبتكم من الأرض نباتاً أي : أنشأكم منها، فاستعير الإنبات للإنشاء ؛ لكونه أدل على الحدوث والتكوُّن من الأرض. و " نباتاً " إمّا مصدر مؤكد لأنبتكم، بحذف الزوائد، ويسمى اسم مصدر، وحكمة إجراء اللفظ فيه على غير فعله : التنبيه على تحتُّم القدرة وسرعة نفوذ حكمها، حتى كأنَّ إنبات الله تعالى نفس النبات، فقرَن أحدهما بالآخر، ونحوه قوله تعالى : أنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ [ الأعراف : ١٦ ] أي : فضرب فانبجست، فجعل الانبجاس مسبباً عن الإيحاء، للدلالة على سرعة نفوذ حكم القدرة، أو : لفعل مترتب عليه، أي : أَنبتكم فنبتم نباتاً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي