ولما أكثروا مع نوح عليه السلام الجدال ونسبوه إلى الضلال وقابلوه بأشنع الأقوال والأفعال : قال نوح أي : بعد رفقه بهم ولينه لهم : رب أي : أيها المحسن إليّ المدبر لي المتولي لجميع أمري إنهم أي : قومي الذين دعوتهم إليك مع صبري عليهم ألف سنة إلا خمسين عاماً عصوني أي : فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه، فأبوا أن يجيبوا دعوتي وشردوا عني أشدّ شراد، وخالفوني أقبح مخالفة.
واتبعوا أي : بغاية جهدهم نظراً إلى المظنون العاجل من أي : رؤساءهم البطرين بأموالهم المغترين بولدانهم، وفسرهم بقوله تعالى : لم يزده أي : شيئاً من الأشياء ماله أي : كثرته وولده كذلك إلا خساراً أي : بالبعد من الله تعالى في الدنيا والآخرة، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بفتح الواوين واللام، والباقون بضم الواو الثانية وإسكان اللام.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني