وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً معطوف على قَالَ نُوحٌ رَّبّ إِنَّهُمْ عصوني لما أيس نوح عليه السلام من إيمانهم وإقلاعهم عن الكفر دعا عليهم بالهلاك. قال قتادة : دعا عليهم بعد أن أوحي إليه : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن [ هود : ٣٦ ] فأجاب الله دعوته وأغرقهم. وقال محمد بن كعب ومقاتل والربيع بن أنس وابن زيد وعطية : إنما قال هذا حين أخرج الله كلّ مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الآباء قبل العذاب بسبعين سنة. وقيل : بأربعين. قال قتادة : لم يكن فيهم صبيّ وقت العذاب. وقال الحسن وأبو العالية : لو أهلك الله أطفالهم معهم كان عذاباً من الله لهم، وعدلاً فيهم، ولكن أهلك ذرّيتهم وأطفالهم بغير عذاب ثم أهلكهم بالعذاب، ومعنى دَيَّاراً : من يسكن الديار، وأصله ديوار على فيعال، من دار يدور، فقلبت الواو ياء وأدغمت إحداهما في الأخرى، مثل القيام أصله قيوام، وقال القتيبي : أصله من الدار : أي نازل بالدار. يقال : ما بالدار ديار : أي أحد. وقيل الديار : صاحب الديار، والمعنى : لا تدع أحداً منهم إلاّ أهلكته.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني