قوله : رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ .
العامة : على فتح الدال على أنه تثنية والد ؛ يريد : أبويه.
واسم أبيه : لمك بن متوشلخ، واسمه أمه : شمخى بنت أنوش، وكانا مؤمنين.
وحكى الماورديُّ : اسم أمه : منجل.
وقرأ الحسن بن علي١ - رضي الله عنهما - ويحيى بن يعمر والنخعيُّ : ولولدي، تثنية ولد يعني : ابنيه ساماً وحاماً.
وقرأ ابن جبير٢ والجحدري :«ولوالدِي » - بكسر الدال - يعني أباه.
فيجوز أن يكون أراد أباه الأقرب الذي ولده، وخصَّه بالذَّكر لأنه أشرف من الأم، وأن يريد جميع من ولده من لدن آدم إلى زمن من ولده.
قال الكلبيُّ : كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمن.
وذكر القرطبي٣ عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لم يكفر لنوح والد فيما بينه وبين آدم عليهما الصلاة والسلام٤.
قوله وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً .
قال ابن عباس رضي الله عنه : أي : مسجدي ومصلاي٥، «مُؤمِناً »، أي : مُصدِّقاً بالله، ف «مُؤمِناً » حال، وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من آمن بهم، فجعل المسجد سبباً للدعاء بالمغفرة.
وقيل : المراد بقوله «بيتي »، أي : سفينتي.
وقال ابن عباس : أي : دخل في ديني٦.
فإن قيل : فعلى هذا يصير قوله :«مُؤمِناً » مكرراً.
فالجواب٧ : إنَّ من دخل في دينه ظاهراً قد يكون مُؤمناً، وقد لا يكون مؤمناً، فالمعنى : ولمن دخل دخولاً مع تصديق القلبِ.
قوله : وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات ، خصَّ نفسه أولاً بالذكر والدعاء، ثم المتصلين به لأنَّهم أولى، وأحق بدعائه، ثم عمَّ المؤمنين، والمؤمناتِ إلى يوم القيامة، قاله الضحاك٨.
وقال الكلبيُّ : من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم٩.
وقيل : من قومه، والأول أظهر، ثم ختم الكلام مرةً أخرى بالدعاءِ على الكافرين [ فقال : وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً ، أي : هلاكاً، ودماراً، والمراد بالظالمين : الكافرين ]١٠ فهي عامة في كل كافر ومشرك.
وقيل : أراد مشركي قومه، و «تَبَاراً » مفعول ثاني، والاستثناءُ مفرغ، والتبار : كل شيء أهلك فقد تبر، ومنه قوله تعالى : إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ [ الأعراف : ١٣٩ ].
وقيل : التَّبارُ الخُسران.
قال المفسّرون : فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم.
٢ ينظر السابق..
٣ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٢٠٢..
٤ ينظر تفسير القرطبي (١٨/٢٠١)..
٥ ينظر المصدر السابق..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ ينظر الفخر الرازي ٣٠/١٣٠..
٨ ينظر تفسير القرطبي (١٨/٢٠١)..
٩ ينظر المصدر السابق..
١٠ سقط من: أ..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود