أي: إنك يا رب إن تَدَع الكافرين على الأرض ولا تهلكهم/ بعذاب من عندك يضلوا المؤمنين من عبادك فيصدونهم عن سبيلك.
ثم قال: وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً.
أي: وليس يلدون إلا فاجراً في دينك، كفاراً لنعمتك.
والفاجر في اللغة: المائل عن الحق.
- ثم قال: رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً...
أي: اعف عن واستر علي ذنوبي وعلى والدي وعلى من دخل بيتي.
- أي: مسجدي - مُؤْمِناً: أي: مصدقاً بك.
قال الضحاك: بَيْتِيَ " مسجدي ".
[وقرأ] ابن جبير: (والدي): يعني أباه.
وقرأ يحيى بن يعمر (ولوالدي) يعني ابنيه.
وقوله (وللمؤمنين والمؤمنات) أي: وللمصدقين بتوحيدك ورسلك وكتبك المصدقات. روى عكرمة أن ابن عباس قال: إني لأرجو أن يكون من استجاب لنوح فأغرق بدعوته أهل الأرض جميعاً أن يستجيب له في كل مؤمن ومؤمننة إلى يوم القيامة، يعني بدعائه هذا الذي حكاه الله لنا عنه في هذه السورة.
- ثم قال: وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً.
أي: ولا تزد الظالين أنفسهم بكفرهم بك إلا تباراً. قال مجاهد: تباراً: خساراً.
وقال الفراء: تباراً: ضلالاً.
وقيل: هلاكاً.
ويروي عن سفيان بن عيينة أنه قال لرجل: طب نفساً فقد دعت لك الملائكة نوح وإبراهيم ومحمد ﷺ [ ثم قرأ] والملائكة يُسَبِّحُونَ (بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض [الشورى: ٥] يعني نم المؤمنين.
قال أبو محمد [مؤلفه رضي الله عنهـ]، وقد فسر الله هذا في آية أخرى، فأخبر عن الملائكة أنهم يقولون: فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم [غافر: ٧].
قال سفيان: وقال ابراهيم: رَبَّنَا اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحساب [إبراهيم: ٤١] وقال الله جل ذكره لمحمد ﷺ واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات [محمد: ١٩]. قال أبو محمد: ولا نشك أن النبي ﷺ فعل ما أمره الله به من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، فهذا دعاء لا منشك إن شاء الله - أن الله قد أجابه لنوح وإبراهيم ومحمد والملائكة، فمن مات على الإيمان فهو داخل تحت الدعوات المذكورات (إن شاء الله)، أماتنا الله على الإيمان وختم لنا بخير.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي