وأنا منا أي : الجن المسلمون أي : المخلصون في صفة الإسلام ومنا القاسطون أي : الجائرون أي : وإنا بعد سماع القرآن مختلفون فمنا من أسلم ومنا من كفر، والقاسط الجائر لأنه عدل عن الحق، والمقسط العادل إلى الحق، قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل فقسط الثلاثي بمعنى جار، وأقسط الرباعي بمعنى عدل.
وعن سعيد بن جبير : أنّ الحجاج قال له حين أراد قتله : ما تقول فيّ ؟ قال : قاسط عادل. فقال القوم : ما أحسن ما قال، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل. فقال الحجاج : يا جهلة إنما سماني ظالماً مشركاً وتلا لهم قوله تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً . ثم الذين كفروا بربهم يعدلون [ الأنعام : ١ ].
فمن أسلم أي : أوقع الإسلام كله بأن أسلم ظاهره وباطنه من الجن وغيرهم فأولئك أي : العالو الرتبة تحرّوا أي : توخوا وقصدوا مجتهدين رشداً أي : صواباً عظيماً وسداداً كان لما عندهم من النقائص شارداً عنهم، فعالجوا أنفسهم حتى ملكوه فجعلوه لهم منزلاً.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني