ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الجن
مكية
- قوله: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع، إلى قوله: شَطَطاً.
أي: قل يا محمد (لأمتك) أوحى الله إليّ أنه استمع نفر من الجن القرآن ومضوا إلى قومهم.
- فقالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يهدي إِلَى الرشد.
أي: إلي ما فيه الرشد لمن قبله فَآمَنَّا بِهِ.. أي: فصدقنا به.
وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً.
أي: ولا نجعل لربنا شريكاً في عبادتنا إياه بل نعبده وحده.
قال ابن عباس: كَانَ النبيّ ﷺ بِحَرَاء يتلو القُرآن فَمَرّ بِهِ نَفَرٌ منَ الجِنِّ فاستمعوا إلى قِراءَته وآمَنوا بِهِ وَمَضوا إلى قومِهم مُنذرين، فَقَالوا ما حَكى الله عنهم.

صفحة رقم 7753

وروى جابر بن عبد الله، وابن عمر " أن النّبيّ ﷺ قرأ عليهم سُورة الرّحمن، [فَكُلّما] قَرَأ عليهم فَبِأَيِّ [آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ] قالت الجِنّ: لا بِشيءٍ من إنعامك نكذب ربّنا. ولمّا قرأها النبيّ على أصحابه، قالَ: ما لي أراكم سُكُوتاً، [للجن] كانوا أحْسَنَ مِنكُم رَدًا ".
ومن فتح " أن " في وَأَنَّهُ وما بعدها عَطَفَه على الهاء في " به " فصدقنا به وصدقنا أنه تعالى وكذلك ما بعده.
وما لم يحسن فيه " صدقنا " " وآمنا " اضْمر له فعل يليق بالمعنى نحو قوله:

صفحة رقم 7754

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى، وَأَنَّا ظَنَنَّآ، وَأَنَّهُ كَانَ (رِجَالٌ)، وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ وشبهه، كأنه أضمر " شهدنا "، لأن التصديق شهادة، وأضمر [أُلهِمنا] ونحوه، فإن في جميع ذلك في موضع نصب لأنه عطف على المعنى في: فَآمَنَّا بِهِ فأما من كسر، فإنه ابتداء " إن " بعد القول في قوله: إِنَّا سَمِعْنَا ثم عطف (ما) بعدها عليها لأنه كله من قول الجن.
ومما يدل على قراءة الفتح دخول " أنّ " في قوله وَأَلَّوِ استقاموا، لأن " أنّ " لا [تدخل] مع " لو " في الحكاية فلما دخلت أن مع " لو " عُلِم أن ما قبلها وما بعدها لم يجعل على الحكاية أيضاً، وإذا لم يحمل على الحكاية لم يجب فيه الكسر، وإذا لم يُكسر وجب فتحه.

صفحة رقم 7755

ولا يحسن أن يَعطِف من فتح على أَنَّهُ (استمع لأنه ليس كلّه يحسن فيه ذلك المعنى. لو قلت " وأوحى إليّ أنا ظننا " وأوحي إلي) أنه كان (يقول سفيهنا) لم يحسن شيء من ذلك لأنه مما حكى الله جل ذكره لنا من قول الجن، لا يجوز أن يعطف كلام الجن على ما أوحي إلى النبي ﷺ، لأنه لي منه. وعلة من كسر الجميع وفتح وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ وهو [أبو عمرو] وابن كثير، لأ، هـ ليس من قول الجن فيحمل على الحكاية، فَحَمَلَهُ على العطف على قوله: أَنَّهُ استمع، فهو في موضع رفع عَطْفٌ على المفعول الذي لم يسم فاعله وهو أَنَّهُ استمع.
فأما علة (من) فتح " أن " في قوله وَأَلَّوِ استقاموا وأجماعهم على ذلك فلأنها بعد يمين مقدرة فانقطعت عن النسق، والتقدير: والله أن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً.
وكان سبب استماع الجن للقرآن (ما) قال ابن عباس، قال: " اِنْطَلَقَ

صفحة رقم 7756

رَسُولُ الله ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ (سُوقَ) عُكَاضٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَأُرْسِلَتْ عَلَيهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجِعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ السَّمَّاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ خَيبَرِ السَّمَاءِ إِلاَّ شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا تَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. (فَانْصَرَفَ) أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ [تهَامَةَ] إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ عَامِداً إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهَ صَلاَةَ الفَجْرِ، / فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا وَالله الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَاكَ حِينَ رَجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً

صفحة رقم 7757

عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا (أَحَداً)، فأنزل الله جل ذكره ذلك على نبيه ".
قال زِرُّ ": قدم رهط [زوبعة] وأصحابه إلى مكة على النبي ﷺ فسمعوا قراءته ثم انصرفوا فهو قوله: وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ [القرآن. قال]: وكانوا تسعةً، مِنْهُمْ [زوبعةُ].
قال الضحاك: قوله قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن (هو قوله:

صفحة رقم 7758

وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن ثم ذكر من الخبر (نحو) ما تقدم.
والنَّفَرُ في اللغة ثلاثة فأكثر.
- ثم قال: وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا (مَا اتخذ)....
أي: (وآمنا أنه تعالى، على قراءة من فتح.
وعلى قراءة من كسر، فتقديره: وقالوا إنه تعالى جَدُّ رَبِّنَا: أي) أَمْرُ ربنا وسلطانُه وقدرتُه.
قال ابن عباس: جَدُّ رَبِّنَا: " فعله وأمره وقدرته ". وهو قول قتادة والسدي وابن زيد. وقال عكرمة ومجاهد: جَدُّ رَبِّنَا جلاله وعظمته. وقال الحسن جَدُّ رَبِّنَا " غنى ربنا ".

صفحة رقم 7759

وذكر الطبري عن بعضهم أنه قال: جَهِلَ الجِنُّ فيما قالو: والجَدّ [أبو] الأَبِ.
وعن مجاهد أيضاً جَدُّ رَبِّنَا " ذكره ". وعنه وعن عكرمة وقتادة: جَدُّ رَبِّنَا عظمته.
والجد في اللغة على وجوه، منها: الجَدّ أبو الأب وأبو الأم والجَدّ: الحظّ، وهو [البَخْتُ] بالفارسية والجَدّ: العَظَمَةُ. (والجَدّ مصدر [جَدَدْتُ] الشيء جَدّا، ولا يليق بهذا الموضع من كتاب الله من هذه الوجوه إلا العظمة.
- ثم قال: وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطاً.
أي: وشهدنا أنه (كان على قراءة من فتح " أن "، ومن كسر كان تقديره:

صفحة رقم 7760

" وقالوا إنه كان يقول ". وكذلك التقدير في جميعها في الفتح أو الكسر. تقدر بالفتح: صدقنا أو آمنا أو شهدنا أو أُلْهِمنا ونحوه. وتقدر في الكسر " القول " لأنه معطوف على إِنَّا سَمِعْنَا.
والمعنى أن الله أخبرنا عن [قول] النَّفَرِ واعترافهم الخطأ الذي كانوا عليه.
من قبول قول إبليس اللعين فالمعنى: وإن إبليس كان يقول على الله شططاً والشطط: الغلو في الكذب.
قال قتادة ومجاهد وابن جريج: السفيه هنا إبليس ورواه أبو بُرْدَة عن

صفحة رقم 7761

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية