وحتى في قوله تعالى : حتى إذا رأوا ابتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها أي لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا ما يوعدون من العذاب في الآخرة أو في الدنيا كوقعة بدر فسيعلمون أي : في ذلك اليوم بوعد لا خلف فيه من أضعف ناصراً أي : من جهة الناصر أنا وإن كنت في هذا الوقت وحيداً مستضعفاً أو هم وأقل عدداً وإن كانوا الآن بحيث لا يحصيهم عدداً إلا الله تعالى، فيالله ما أعظم كلام الرسل حيث يستضعفون أنفسهم ويذكرون قوّتهم من جهة مولاهم الذي بيده الملك، وله جنود السماوات والأرض بخلاف الجبابرة، فإنهم لا كلام لهم إلا في تعظيم أنفسهم وازدراء غيرهم.
قال مقاتل : لما سمعوا قوله تعالى : حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراً وأقل عدداً قال النضر بن الحارث : متى يكون هذا الذي توّعدنا به، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا .
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني