حتى إِذا رَأَوا ما يوعدون ، متعلق بمحذوف، يدل عليه الحال من استضعاف الكفار لأمره صلى الله عليه وسلم، واستقلالهم لعدده، كأنه قيل : لا يزالون على ما هم عليه، حتى إذا رَأَوا ما يُوعدون من فنون العذاب في الآخرة فسيعلمون عند حلول العذاب بهم مَن أَضْعَف ناصراً وأقلُّ عدداً أهم أم المؤمنون ؟ بل الكفار لا ناصر لهم يومئذ، والمؤمنون ينصرهم الله ويُعزّهم.
وحُمل ما يوعدون على ما رأوه يوم بدر، ويُبعده قوله تعالى : قل إِن أدرِي أقريب ما تُوعَدُون من العذاب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ومَن يعص اللهَ ورسولَه، أو خليفته الداعي إلى الله بطريق التربية النبوية، فإنَّ له نار القطيعة، خالدين فيها أبداً، وقد كانوا في حال حياتهم يستظهرون عليه بالدعاوى الفارغة، وكثرة الأتباع، حتى إذا رأوا ما يُوعدون من أمارات الموت، فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً، قل : إن أدري أقريب ما تُوعدون من الموت، أم يجعل له ربي أمداً، ولا بد أن ينتهي، ويقع الرحيل إلى دار تنكشف فيها السرائر، ويُفضح فيها الموعود. عالم الغيب، أي : يعلم ما غاب عن الحس من أسرار ذاته وأنوار ملكوته، أي : يعلم أسرار المعاني القائمة بالأواني، فلا يظهر على غيبه أحداً، أي : لا يكشف عن أسرار ذاته في دار الدنيا إلاّ لمَن ارتضى من رسول، أو نائبه، وهو العارف الحقيقي، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رَصَداً، أي : يحفظه من جميع القواطع، من كل جهاته، حتى يوصله إلى حضرة أسرار ذاته، ليظهر أن قد أبلغوا رسالات ربهم، ودعوا الناس إلى معرفة ذاته، وقد أحاط تعالى بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
وحُمل
ما يوعدون على ما رأوه يوم بدر، ويُبعده قوله تعالى :
قل إِن أدرِي أقريب ما تُوعَدُون من العذاب.