ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

أخرج عبد بن حميد في قوله : وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً قال : كانت الجن تسمع سمع السماء فلما بعث الله محمداً حرست السماء ومنعوا ذلك، فتفقدت الجن ذلك من أنفسها. قال : وذكر لنا أن أشراف الجن كانوا بنصيبين من أرض الموصل فطلبوا وصوبوا النظر حتى سقطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي بأصحابه عامداً إلى عكاظ.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في دلائل النبوة عن ابن عباس قال : كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يستمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعاً فأما الكلمة فتكون حقاً، وأما ما زادوا فيكون باطلاً، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإِبليس، ولم تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس : ما هذا الأمر إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي بين جبلي نخلة، فأتوه فأخبروه، فقال : هذا الحدث الذي حدث في الأرض.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان للجن مقاعد في السماء يستمعون الوحي، فبينما هم كذلك إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فدحرت الشياطين من السماء ورموا بالكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لما رأوا من الكواكب ولم يكن قبل ذلك، وقال إبليس : حدث في الأرض حدث فأتى من كل أرض بتربة فشمها، فقال لتربة تهامة : هنا حدث الحدث فصرف إليه نفراً من الجن فهم الذين استمعوا القرآن.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم حرست السماء شديداً ورجمت الشياطين، فانكروا ذلك، فقالوا : لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً فقال إبليس : لقد حدث في الأرض حدث، فاجتمعت إليه الجن، فقال : تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الحدث الذي حدث في السماء ؟ وكان أول بعث بعث ركب من أهل نصيبين، وهم أشراف الجن وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا الوادي وادي نخلة فوجدوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة، ولم يكن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أنهم استمعوا إليه، وهو يقرأ القرآن، فلما قضى يقول : لما فرغ من الصلاة ولوا إلى قومهم منذرين يقول : مؤمنين.
وأخرج الواقدي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عمرو قال : لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت الشياطين من السماء ورموا بالشهب.
وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن أبيّ بن كعب قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بها.

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية