ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

ثم ذكر امتناعهم من استراق السمع، فقال :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً * وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً .
يقول الحق جلّ جلاله : حاكياً عن الجن : وأنَّا لمسنا السماءَ أي : طلبنا بلوغ السماء، واستماع كلام أهلها، واللمس، : المسُ، استعير للطلب لأن الماسّ طالب متعرّف، فوجدناها مُلِئتْ حَرَساً أي : حُراساً، اسم جمع، كخدم، مفرد اللفظ، ولذلك قيل : شديداً أي : قوياً، أي : وجدنا جمعاً أقوياء من الملائكة يحرسونها، و ملئت أيضاً شُهباً : جمع شهاب، وهي الشعلة المقتبسة من نار الكواكب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا كان اللهُ تعالى قد حفظ السماء من استراق السمع، فقلوب أوليائه أولى بأن يحفظها من خواطر السوء، فإذا تَوَلَّى عبداً حَفِظ قلبه من طوارق الشك، وخواطر التدبير، وسوء الأدب مع الربوبية، فيملؤه باليقين والطمأنينة، ويهبُّ عليه برد الرضا ونسيم التسليم، فيخرج عن مراد نفسه إلى مراد مولاه، في كل وجهة وعلى كل حال. جعلنا الله مِن أهل هذا القبيل، بمنِّه وكرمه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير