ثم ذكر امتناعهم من استراق السمع، فقال :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً * وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً .
يقول الحق جلّ جلاله : حاكياً عن الجن : وأنَّا لمسنا السماءَ أي : طلبنا بلوغ السماء، واستماع كلام أهلها، واللمس، : المسُ، استعير للطلب لأن الماسّ طالب متعرّف، فوجدناها مُلِئتْ حَرَساً أي : حُراساً، اسم جمع، كخدم، مفرد اللفظ، ولذلك قيل : شديداً أي : قوياً، أي : وجدنا جمعاً أقوياء من الملائكة يحرسونها، و ملئت أيضاً شُهباً : جمع شهاب، وهي الشعلة المقتبسة من نار الكواكب.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي