وأنا لمسنا أردنا المس السماء بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أن المراد بالسماء السحاب فإن السماء يطلق على ما هو فوقك، ويدل على هذا التأويل حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر الذي قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتتوجه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم )١ رواه البخاري. فإن قيل : قد وقع في بعض الأخبار بلفظ يدل على حقيقة السماء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فرغ عن قولهم قالوا : ماذا قال ربكم : قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فسمعها مسترقوا السمع هكذا بعضه فوق بعض ووضع سفيان بكفه ليستمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقاها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقاها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معه مائة كذبة )٢ الحديث رواه البخاري وفي حديث ابن عباس ( ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ثم قال الذين يحملون العرش ماذا قال ربكم : فيخبرونهم ما قال فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى يبلغ هذا السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يغرقون فيه ويزيدون )٣ رواه مسلم، قلنا : ليس في هذين الحديثين وما في معناهما أن الجن يخطف من السماء الدنيا ولعل معناه حتى يبلغ الخبر هذا السماء الدنيا ثم أهل السماء الدنيا ينزلون إلى العنان فتذكر الأمر الذي قضى في السماء فيخطف الجن مسترقوا السمع وهم بعض فوق بعض إلى العنان فحينئذ يدركه الشهاب الثاقب من نجوم السماء والله تعالى أعلم فوجدناها أي السماء ملئت حرسا حراسا اسم الجمع كالخدم شديدا أقوياء من الملائكة الذين يمنعونهم عنها وشهبا جمع شهاب وهو شعلة نار انتشرت من النجوم.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله: إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (٤٧٠١)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٢٢٢٩)..
التفسير المظهري
المظهري