وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وأنا لَمسْنا السّماءَ فيه وجهان: أحدهما: طلبنا السماءَ، والعرب تعبر عن الطلب باللمس تقول جئت ألمس الرزق وألتمس الرزق. الثاني: قاربنا السماء، فإن الملموس مقارَب. فوَجدْناها أي طرقها.
صفحة رقم 111
مُلئتْ حَرَساً شديداً هم الملائكة الغلاظ الشداد. وشُهُباً جمع شهاب وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند استراق السمع، واختلف في انقضاضها في الجاهلية قبل مبعث الرسول الله ﷺ على قولين: أحدهما: أنها كانت تنقض في الجاهلية، وإنما زادت بمبعث الرسول إنذاراً بحاله، قال أوس بن حجر، وهو جاهلي:
| (فانقضّ كالدُّرِّيِّ يَتْبَعهُ | نقعٌ يثورُ تخالُهُ طُنُباً) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود