واصبر على ما يقولون أي : المخالفون المفهومون من الوكالة من الأذى والسب والاستهزاء، ولا تجزع من قولهم ولا تمتنع من دعواهم وفوّض أمرهم إليّ، فإني إذا كنت وكيلاً لك أقوم بإصلاح أمرك أحسن من قيامك بأمور نفسك واهجرهم أي : أعرض عنهم هجراً جميلاً أي : لا تتعرّض لهم ولا تشتغل بمكافأتهم، فإنّ ذلك ترك للدعاء إلى الله تعالى، وكان هذا قبل الأمر بالقتال، فإنه صلى الله عليه وسلم منع في أوّل الإسلام من قتال الكفار وأمر هو وأصحابه بالصبر على أذاهم بقوله تعالى : لتبلونّ في أموالكم [ آل عمران : ١٨٦ ] الآية، ثم أمر به إذا ابتدؤوا بقوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم [ البقرة : ١٩٠ ] ثم أبيح له ابتداؤه في غير الأشهر الحرم، ثم أمر به مطلقاً من غير تقييد بشرط ولا زمان بقوله تعالى : واقتلوهم حيث ثقفتموهم [ البقرة : ١٩١ ].
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني