قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً ؛ أي إنَّ عندَنا في الآخرةِ لَهم قُيوداً وأغلاَلاً، واحِدُها نَكْلٌ؛ وهو القَيْدُ من الحديدِ لا يُحَلُّ. وقوله تعالى: وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ أي لا يَسُوغُ في الحلقِ، يعني الزَّقُّومَ. وقال عكرمةُ: ((شَوْكٌ يَأْخُذُ بالْحَلْقِ، لاَ يَدْخُلُ وَلاَ يَخْرُجُ))، وقال الزجاجُ: ((يَعْنِي الضَّرِيعَ)). وَقِيْلَ: طعامٌ يأخذُ بحُلُوقِهم لِخُشُونَتِهِ وحرارتهِ، لا ينْزِلُ فيها بل تضيقُ أنفَاسُهم عنها فيختَنِقُونَ بها. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ ؛ أخبرَ اللهُ تعالى أنَّ هذا العذابَ المذكورَ يكون في يومٍ ترجفُ الأرضُ والجبال؛ أي تُزَلْزَلُ وتُحَرَّكُ، وهو يومُ القيامةِ. والرَّاجِفَةُ: من أسماءِ القيامة. وقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً ؛ أي رَمْلاً سَائلاً، يقالُ: ترابٌ مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ؛ أي مَصْبُوبٌ ومُرسَلٌ. والكَثِيبُ: القطعةُ العظيمةُ من الرَّملِ إذا حُرِّكَ أسفَلُها انْهَالَ أعلاهَا.
صفحة رقم 4067كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني