ﭦﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

والتفهم وأباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لان ذلك سبب للرقة واثارة الخشيه وفى أبكار الافكار انما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينه ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط حتى زاد حرفا او أخفاه فهو حرام وقال بعض اهل المعرفة قوله رتل اى اتل وجاءت التلاوة بمعنى الإبلاغ فى مواضع من القرآن فالمعنى بلغ احكام القرآن لاهل النفوس المتمردة المنحرفة عن الإقبال على الآخرة وهم العوام وهذا من قبيل الظهر كما قال عليه السلام ما من آية إلا ولها ظهر وبطن وحد ومطلع وفصل معانية لاصحاب القلوب المقبلة على المولى كما قال تعالى كتاب فصلت آياته وهم الخواص وهذا من قبيل البطن وفهم حقائقه لسدنة الاسرار المستهلكين فى عين المشاهدة المستغرقين فى بحر المعاينة وهم أخص الخواص وهذا من قبيل الحد وأوجد أسراره لارباب الأرواح الطاهرة الفانين عن ناسوتيتهم الباقين بلاهوتيته إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ اى سنوحى إليك وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى قَوْلًا ثَقِيلًا وهو القرآن العظيم المنطوى على تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين وايضا ان القرآن قديم غير مخلوق والحادث يذوب تحت سطوة القديم الا من كان مؤيدا كالنبى عليه السلام والثقل حقيقة فى الأجسام ثم يقال فى المعاني وقال بعضهم ثقيلا تلقية كما سئل رسول الله عليه السلام كيف يأتيك الوحى قال أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عنى اى يقلع وينجى وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل الى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة رضى الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا اى يترشح (قال الكاشفى) در حين نزول وحي بر آن حضرت برين وجه كه مذكور شد اگر بر شتر سوارى بودى دست و پاى شتر خم كشتى واگر تكيه بر ران يكى از ياران داشتى خوف شكستن آن بودى ودرين محل روى گلبرگش بر افروخته (مصراع) بسان گل كه بصحن چمن برافروزد. وفى التأويلات النجمية ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ولا شك ان نبينا عليه السلام كان ألطف الأنبياء خلقا واعدلهم مزاجا وطبعا وأكملهم روحانية ورحمانية وأفضلهم نشأة وفطرة وأشملهم استعدادا وقابلية فلذلك خص القرآن بالثقل من بين سائر الكتب السماوية المشتملة على الأوامر والنواهي والاحكام والشرائع للطف فطرته وشمول رحمته والجملة اعتراض بين الأمر وهو قم الليل وبين تعليله وسر؟؟؟ ان ناشئة الليل إلخ لتسهيل ما كلفه عليه السلام من القيام يعنى ان فى توصيف ما سياقى عليه بالثقل ايماء الى ان ثقل هذا التكليف بالنسبة اليه كالعدم فاذا كان ما سيكلف أصعب وأشق فقد سهل هذا التكليف وفى الكشاف أراده بهذا الاعتراض ان ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الصعبة التي وردبها القرآن لان الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلابد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه فمن استأنس بهذا التكليف لا يثقل عليه أمثاله. يقول الفقير سورة المزمل مما نزل فى أوائل النبوة فكان قوله انا سنلقى عليك قولا ثقيلا يشير الى مدة الوحى الباقية لان حروفه مع اعتبار النون لتدغم فيها ونونى التنوين اثنان وعشرون فالسين دل على الاستقبال ومجموع الحروف

صفحة رقم 208

آخر ما يبقى من شعاع الشمس فى القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من ورلء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء الآخرة وهو آخر الورد الاول من أوراد الليل والصلاة فيه ناشئة الليل اى ساعته لانها أول نشوء ساعاته وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء بالكسر والمدمن المواطأة بمعنى الموافقة فان فسرت الناشئة بالنفس الناشئة كان المعنى انها أشد من جهة موافقة القلب الكائن لها لسانها وان فسرت بالقيام او العبادة او الساعات كان المعنى انها أشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه فيها او من جهة كونها موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص وعن الحسن رحمه الله أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا اى تقلبا وتصرفا فى مهما تك كتردد السابح فى الماء واشتغالا بشواغلك فلا تستطيع ان تتفرغ للعبادة فعليك بها فى الليل وهذا بيان للداعى الخارجي الى قيام الليل بعد بيان ما فى نفسه من الداعي قال الراغب السبح المر السريع فى الماء او فى الهولء استعير لمر النجوم فى الفلك كقوله تعالى وكل فى فلك يسبحون ولجرى الفرس كقوله تعالى فالسابحات سبحا ولسرعة الذهاب فى العمل كقوله تعالى ان لك فى النهار سبحا طويلا وفى تاج المصادر السبح تصرف كردن در معيشت. وفى بعض التفاسير قيل السباحة لما فيها من التقلب باليد والرجل فى الماء وقيل معنى الآية ان فانك من الليل شىء فلك فى النهار فراغ تقدر على تداركه فيه حتى لا ينقص شىء من حظك من المناجاة لربك ويناسبه قوله عليه السلام من نام عن حزبه او عن شىء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ومن اقوال المشايخ ان المريد الصادق إذا فانه ورد من أوراده يليق به ان يقضيه ولو بعد شهر حتى لا تتعود النفس بالكسل فالورد من الشؤون الواردة عن الرسول عليه السلام وأخيار أمته ومن لا ورد له اى وارد خاص بالخواص وفى قوت القلوب من فاته ورد من الأوراد استحب له فعل مثله متى ذكره لا على وجه القضاء لانه لا تقضى الا الفرائض ولكن على سبيل التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزائم كيلا يعتاد الرخص وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ودم على ذكره تعالى ليلا ونهارا على اى وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم خصوصا بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس فانهما من ساعات الفتح والفيض وذكر الله على الدوام من وظائف المقربين سوآء كان قلبا او لسانا او أركانا وسوآء كان قياما او قعودا او على الجنوب وبالفارسية وياد كن پروردگار خود را وبأسماء حسنى او را بخوان. قال عليه السلام من أحصاها اى حصلها دخل الجنة فالمراد من ذكر اسمه فذكره تعالى بواسطة ذكر اسمه ولذا قال تعالى واذكر ربك إذ نسيت فالذكر والنسيان فى الحقيقة كلاهما من صفات القلب وعند تجلى المذكور يفنى الذكر والذاكر كما قال شيخى وسندى روح الله روحه فى شرح تفسير الفاتحة للقنوى قدس سره من اشتغل من الأسماء المجازية بما يسر الله الاشتغال به وداوم عليه فلا ريب انه يحصل بينه وبين سر هذا الاسم المشتغل به وروحه بعناية الله وفضله مناسبة ما بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة

صفحة رقم 210

بينهما وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه وبين مدلوله من الأسماء الحقيقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها قوة وكمالا ومتى بلغت الى حد الكمال ايضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة بينه وبين هذا الاسم الحقيقي بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لان العبد بسبب هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم الدنس فحينئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسبها وبقدر استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف والاسرار الالهية والكونية اما من الوجد العام وطريق سلسلة ترتيب المراتب والحضرات وغيرها من الوسائط والأسباب والأدوات والمواد المعنوية والصورية واما من الوجه الخاص بدون الوسائل والأغيار او منهما معا جميعا إذ وجه اما هذا او
ذاك لا غيرهما غير نسبة الجمع بينهما وقال بعضهم فى الآية إذا أردت قراءة القرآن او الصلاة فقل بسم الله الرحمن الرحيم وقال القاشاني واذكر اسم ربك الذي هو أنت اى اعرف نفسك واذكرها ولا تنسها فينساك الله واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها (وتبتل اليه تبتيلا) التبتل الانقطاع وتبتيل دل از دنيا بريدن. والمعنى وانقطع الى ربك انقطاعا تاما بالعبادة واخلاص والية والتوجه الكلى كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم وبالفارسية يعنى نفس خود را از انديشه ما سوى الله مجرد ساز واز همكى روى بردار

دل در وبند واز غيرش بگسل هر چهـ جز اوست برون كن از دل
وليس هذا منافيا لقوله عليه السلام لا رهبانية ولا تبتل فى الإسلام فان التبتل هنا هو الانقطاع عن النكاح ومنه قيل لمريم العذراء رضى الله عنها البتول اى المنقطعة عن الرجال والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه لقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم وقوله عليه السلام (تناكحوا تكثروا فانى أباهي بكم الأمم يوم القيامة) واما اطلاق البتول على فاطمة الزهراء رضى الله عنها فلكونها شبيهة بسيدة نساء بنى إسرائيل فى الانقطاع عما سوى الله لاعن النكاح وقيل تبتلا مكان تنتلا لان معنى تبتل بتل نفسه فجيئ به على معناه مراعاة الحق الفواصل لان حظ القرآن من حسن النظم والرصف فوق كل حظ وقال بعضهم لما لم يكن الانقطاع الكلى الى بتجريد النبي عليه السلام نفسه عن العوائق الصادة عن مراقبة الله وقطع العلائق عما سواه قيل تبتلا مكان تبتلا فيكون النظم من قبيل الاحتياك كما فى قوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا على وجه وهو ان التقدير أنبتكم منها إنباتا فنبتم نباتا وكذا التقدير هاهنا اى تبتل اليه تبتلا يبتلك عما سواه تبتيلا والأنسب يبتلك ربك تبتيلا فان التبتيل فعل الله فلا يحصل للعبد الا بمعاونته وفى التأويلات النجمية واذكر اسم ربك بفناء صفاتك وافعالك وتبتل اليه تبتيلا بفناء ذاتك وبقاء ذاته ثم ان التبتل يكون من الدنيا ان ظاهرا فقط فهو مذموم كبعض الحفاة العراة الذين أظهروا الفقر فى ظواهرهم وابطنوا الحرص فى ضمائرهم واما باطنا فقط وهو ممدوح كالاغنياء من الأنبياء والأولياء عليهم السلام فانهم انقطعوا عن الدنيا باطنا إذ ليس فيهم حب الدنيا أصلا وانما لم ينقطوا ظاهرا لان

صفحة رقم 211

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية