أي مستقيم) (١).
٧ - قوله تعالى: إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧). قال جماعة من المفسرين (٢): فراغًا طويلاً، وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك.
والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج فضل من الليل.
هذا قول أهل التفسير. قال أبو عبيدة: سَبْحًا طَوِيلًا: منقلبًا طويلًا (٣).
وقال المبرد: تقلبًا فيما تحب، قال: وبهذا سمي السابح لتقلبه بيديه ورجليه (٤).
وقال ابن قتيبة: أي تصرفًا، وإقبالاً، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك (٥).
(ونحو هذا قال الفراء (٦)، والزجاج (٧)) (٨).
قال (٩) ابن الأعرابي: معناه اضطرابًا ومعاشًا (١٠).
(٢) قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وعطاء. انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٤، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٣١، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٧، و"زاد المسير" ٨/ ١١٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٤١.
(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٣ نقله عنه بنصه.
(٤) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧٧.
(٥) "تأويل مشكل القرآن" ٣٦٦ بنصه، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ٤٩٤.
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٧.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٠.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) في (ع): وقال.
(١٠) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٢٧.
وقال الليث: (فراغًا للقمر (١)) (٢).
(ومعنى ذكر هذا الفراغ، والتصرف هاهنا ما ذكرنا أنه يفرغ في النهار للنوم، والتصرف في الحوائج فيكون ليلهُ للصلاة) (٣).
(وقال) (٤) أبو إسحاق: أي (إن) (٥) فاتك من الليل شيء، ذلك في النهار فراغ (٦) قال: وهو معنى قوله: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ.
قال مقاتل: بالتوحيد (٧).
قوله تعالى (٨): وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال ابن عباس: أخلص إليه إخلاصًا (٩)، (وهو قول مقاتل (١٠)، والكلبي (١١)، ومجاهد (١٢)،
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) ساقط من (ع).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٠ بنصه. وإضافة إلى ما ذكره الواحدي، فـ"السبح" في اللغة: الفراغ. انظر مادة: (بتل) في "الصحاح" ١/ ٣٧٢، و"لسان العرب" ٢/ ٤٧٠.
(٧) "تفسير مقاتل" ٢١٣/ أ.
(٨) (قوله تعالى) ساقط من (ع).
(٩) "جامع البيان" ٢٩/ ١٣٢، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠١/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٩، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٢.
(١٠) "تفسير مقاتل" ٢١٣/ أ.
(١١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٢) "تفسير الإمام مجاهد" ٦٨٠، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٣٢، و"أحكام القرآن" للجصاص: ٣/ ٤٦٩، و"بحر العلوم" ٣/ ٤١٧، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٨،=
والضحاك (١)).
وقال قتادة: أخلص لله العبادة والدعوة (٢).
وجميع المفسرين فسروا التبتل بالإخلاص (٣).
وأصل معنى التبتل في اللغة: القطع (٤)، (وقيل لمريم: البتول؛ لأنها انقطعت إلى الله في العبادة، وصدقة بَتْلة: مُنْقطعة من مال صاحبها) (٥).
(١) "جامع البيان" ٢٩/ ١٣٣. وما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٥، و"أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٦٩، و"بحر العلوم بمعناه" ٣/ ٤١٧، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٨ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر.
(٣) وقد نقل الإجماع عن المفسرين: الفخر الرازي، انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧٨، كما عزا القول بالإخلاص إلى المفسرين: اليزيدي، انظر: "غريب القرآن" ٣٩٦، وقال الطبري: "بنحو الذي قلنا قال أهل التأويل" وساق عبارات المفسرين في معنى "التبتل" الإخلاص. "جامع البيان" ٢٩/ ١٣٢. وقد تنوعت ألفاظ المفسرين في التبتل، وكلها تحمل معنى واحدًا، فمنهم من قال: الإخلاص، ومنهم من قال: الانقطاع، ومنهم من قال: بالتفرغ للعبادة، ومنهم من قال: التوكل على الله توكيلًا، وآخرون قالوا: تضرع إليه تضرعًا، وقد ذكر الإمام الواحدي ذلك. وإضافة إلى ما عزاه إلى المفسرين، انظر: "نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن" ١٧٤، و"تفسير المشكل" لمكي بن أبي طالب: ٣٦٢، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٩، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٨، و"زاد المسير" ٨/ ١١٥، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٦.
(٤) انظر هذا المعنى اللغوي في مادة (بتل) في "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٩١، و"الصحاح" ٤/ ١٦٣، و"لسان العرب" ١١/ ٤٢، وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد ٢/ ١٧١.
(٥) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" =
وقال اللبث: البتْل: تمييز الشيء من الشىِء، والبَتول: كل امرأة تنقبض [عن] (١) الرجال لا شهوة لها، ولا حاجة فيهم، ومنه التَّبتُّل: وهو ترك النكاح، والزهد فيه.
وقال (ربيعة) (٢) بن مَقْرُوم (٣):
| لو أنها عَرَضت لأشْمَطَ راهب | عبدَ الإلهَ صرورةً متبتِّلِ (٤)) (٥) |
وقال الفراء: يقال للعابد إذا ترك كل شيء، وأقبل على العبادة: قد
(١) في (أ)، و (ع) من، والمثبت من "تهذيب اللغة".
(٢) ساقط من (أ).
(٣) ربيعة بن مقروم بن قيس ببن جابر بن خالد بن إلياس بن مضر بن نزار، شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، عاش في الإسلام زمانًا، شهد القادسية، وجلولاء، وهو من شعراء مضر المعدودين. انظر: "الشعر والشعراء" ١٩٨، و"خزانة الأدب" ٨/ ٤٣٨، و"المفضليات" لأبي العباس المفضل الضبي: ٣٥٥، و"الأغاني" ١٩/ ٩٠.
(٤) في (أ): متعبد. وورد البيت منسوبا في "تهذيب اللغة" ٤/ ٢٩١ مادة: (بتل)، و"لسان العرب" ١١/ ٤٣ مادة: (بتل)، و"غريب الحديث" لأبي عبيد: ٢/ ١٧١، و"الأغاني" ١٩/ ٩٢، وقد وجدت البيت للنابغة في "ديوانه" ٤١ ط المؤسسة العربية برواية "متعبد" بدلاً من "متبتل"، وكذلك نسبه أبو عبيد في "غريب الحديث" للنابغة أيضًا ١/ ٤٢١، ومعنى البيت: الراهب: العابد، الأشمط: الذي خالطه الشيب، الصرورة: الذي لم يتزوج. "ديوان النابغة" ٤١.
(٥) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٩١ مادة: (بتل).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤١ بنصه.
تبتل، أي قطع كل شيء إلا أمر الله وطاعته (١).
وهذا يؤدي معنى الإخلاص الذي ذكر أهل التفسير.
وقال زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا (٢) وما فيها، والتماس (٣) ما عند الله (٤).
وقال ابنه: (تبتل إليه): تفرغ لعبادته (٥).
وهذا كله يرجع: (٦) إلى معنى الانقطاع إليه عما سواه.
وقال الأخفش في قوله: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا لم يجيء بمصدره، ومصدره (٧) التبتل (٨).
وقال غيره (٩): جاء تبتيلًا على بَتِّلْ نفسك إليه تبتيلاً، فوقع المصدر موقع مقاربه في المعنى، ويكون التقدير: وتبتل مبتلًا نفسك إليه تبتيلاً، كما قال: أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا [نوح: ١٧]، وهذا معنى قول أبي إسحاق: تبتل محمول على معنى بَتَّل إليه تبتيلًا (١٠).
(٢) بياض في (ع).
(٣) بياض في (ع).
(٤) ورد قوله في "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠١/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٩، و"المحرر والوجيز" ٥/ ٣٨٨، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٣٨.
(٥) "جامع البيان" ٢٩/ ١٣٣، وهو عبد الرحمن بن زيد.
(٦) بياض في (ع).
(٧) في (أ): مصدره.
(٨) "معاني القرآن" ٢/ ٧١٧ نقله عنه بنصه.
(٩) ممن قال بذلك: سيبويه. انظر: "الكتاب" ٤/ ٨١.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤١. وقوله (إليه) سقط من (أ).
قوله تعالى (١): رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
(الرفع (٢) في قوله: (رب المشرق) (٣) يحتمل أمرين:
أحدهما: القطع من قوله: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ على تقدير: هو رب المشرق، فيكون خبر ابتداء (٤) محذوف، كقوله: بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ [الحج: ٧٢]، وقوله: مَتَعٌ قَلِيلٌ [آل عمران: ١٩٧]، أي: فعليهم متاع قليل.
والثاني: أن يرفعه بالابتداء، وخبره الجملة التي: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، والعائد إليه الضمير المنفصل، والخفض (٥) على اتباع قوله: اسْمَ رَبِّكَ) (٦).
قوله: فَأتًخِذهُ وكيلًا قال الكلبي: يقول: اتخذه يا محمد كفيلًا على ما قال لك إنه سيفعله بك (٧).
(٢) قرأ بالرفع: "رب المشرق" ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم. انظر كتاب: السبعة ٦٥٨، و"القراءات وعلل النحويين": ٢/ ٧٢٤، و"الحجة" ٦/ ٣٣٦، و"الكشف" ٢/ ٢٤٥، و"إتحاف فضلاء البشر" ٤٣٦.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) بياض في (ع).
(٥) قرأ رَبُّ الْمَشْرِقِ بالخفض: عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي، وابن عامر، ويعقوب، وخلف، ووافقهم الأعمش وابن محيصن. انظر كتاب: السبعة ٦٥٨، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٢٤، و"الكشف" ٢/ ٢٤٥، و"إتحاف فضلاء البشر" ٤٣٦.
(٦) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "الحجة" لأبي علي الفارسي ٦/ ٣٣٦ بتصرف يسر.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي