ذرني ومن خلقت وحيدا ( ١١ ) وجعلت له مالا ممدودا ( ١٢ ) وبنين شهودا ( ١٣ ) ومهدت له تمهيدا ( ١٤ ) ثم يطمع أن أزيد ( ١٥ ) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ( ١٦ ) سأرهقه صعودا ( ١٧ ) إنه فكر وقدر ( ١٨ ) فقتل كيف قدر ( ١٩ ) ثم قتل كيف قدر ( ٢٠ ) ثم نظر ( ٢١ ) ثم عبس وبسر ( ٢٢ ) ثم أدبر واستكبر ( ٢٣ ) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ( ٢٤ ) إن هذا إلا قول البشر ( ٢٥ ) سأصليه سقر ( ٢٦ ) وما أدراك ما سقر ( ٢٧ ) لا تبقي ولا تذر ( ٢٨ ) لواحة للبشر ( ٢٩ ) عليها تسعة عشر [ المدثر : ١١-٣٠ ].
شرح المفردات : ذرني ومن خلقت وحيدا : أي دعني وإياه، فإني أكفيكه.
المعنى الجملي : روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في المسجد يصلي والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، وهو يقرأ : حم ( ١ ) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ( ٢ ) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير [ غافر : ١-٣ ] فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم إلى استماعه أعاد القراءة، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش : صبأ والله الوليد، ولتصبون قريش كلهم، فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه، فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا، فقال الوليد : مالي أراك حزينا بابن أخي ؟ فقال : وما يمنعني أن أحزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم ؟ فغضب الوليد وقال : ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا وولدا ؟ وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل طعام ؟ ثم أتى مجلس قومه من أبي جهل فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : اللهم لا ( وكان رسول الله يسمى الأمين قبل النبوة لصدقه ) ثم قالوا :( فما هو ؟ قال :) ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، فهو ساحر وما يقوله سحر يأثره عن مسيلمة وأهل بابل، فارتج النادي فرحا، وتفرقوا معجبين بقوله، متعجبين منه ؛ فنزلت هذه الآيات ".
وقد كان الوليد يسمى الوحيد، لأنه وحيد في قومه، فماله كثير فيه الزرع والصّرع والتجارة، وكان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونَعَم، وعبيد وجوار، وله عشرة أبناء يشهدون المحافل والمجامع، أسلم منهم ثلاثة : خالد وهشام وعمارة، وقد بسط الله له الرزق وطال عمره مع الجاه العريض والرياسة في قومه، وكان يسمى ريحانة قريش.
الإيضاح : ذرني ومن خلقت وحيدا أي خلّ بيني وبين من أخرجته من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد، ثم بسطت له الرزق والجاه العريض، فكفر بأنعم الله عليه.
وقال مقاتل. خلّ بيني وبينه فأنا أنفرد بهلكته.
وفي هذا وعيد شديد على تمرده وعظيم عناده واستكباره لما أوتيه من بسطة المال والجاه، وكان يقول : أنا الوحيد بن الوحيد ليس لي في العرب نظير، ولا لأبي نظير، وقد تهكم الله به وبلقبه، وصرفه عن الغرض الذي كانوا يقصدونه من مدحه والثناء عليه إلى ذمه وعيبه، فجعله وحيدا في الشر والخبث.
المعنى الجملي : روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في المسجد يصلي والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، وهو يقرأ : حم ( ١ ) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ( ٢ ) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير [ غافر : ١-٣ ] فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم إلى استماعه أعاد القراءة، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش : صبأ والله الوليد، ولتصبون قريش كلهم، فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه، فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا، فقال الوليد : مالي أراك حزينا بابن أخي ؟ فقال : وما يمنعني أن أحزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم ؟ فغضب الوليد وقال : ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا وولدا ؟ وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل طعام ؟ ثم أتى مجلس قومه من أبي جهل فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : اللهم لا ( وكان رسول الله يسمى الأمين قبل النبوة لصدقه ) ثم قالوا :( فما هو ؟ قال :) ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، فهو ساحر وما يقوله سحر يأثره عن مسيلمة وأهل بابل، فارتج النادي فرحا، وتفرقوا معجبين بقوله، متعجبين منه ؛ فنزلت هذه الآيات ".
وقد كان الوليد يسمى الوحيد، لأنه وحيد في قومه، فماله كثير فيه الزرع والصّرع والتجارة، وكان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونَعَم، وعبيد وجوار، وله عشرة أبناء يشهدون المحافل والمجامع، أسلم منهم ثلاثة : خالد وهشام وعمارة، وقد بسط الله له الرزق وطال عمره مع الجاه العريض والرياسة في قومه، وكان يسمى ريحانة قريش.
تفسير المراغي
المراغي