ثم عاد كتاب الله إلى مخاطبة الغافلين المغرورين الذين يستغرقون كل حياتهم في الشهوات والملذات دون أن يحسبوا لما بعدها أي حساب، فقال تعالى : كلا بل تحبون العاجلة٢٠ وتذرون الآخرة٢١ ، وكأن في هذا الخطاب تلويحا إلى ما في طبع الإنسان من غريزة " العجلة " : خلق الإنسان من عجل ( الأنبياء : ٣٧ )، فبحكم هذه الطبيعة البدائية يميل الإنسان الغافل إلى الاستمتاع بيومه قبل غده، ويلتهم العيش التهاما، دون أن يفكر في العواقب، على حد قول القائل : " ولك الساعة التي أنت فيها "، لكن العاقل من شغل عمره بما يستمر ويبقى، لا من يشغله بما يمر ويفنى. ولعل هذا هو السر في وصف القرآن الكريم للدنيا في هذه الآية باسم " العاجلة " إيماء إلى قصر مدتها، وسرعة فنائها، وإشارة إلى استغراق الغافلين المغرورين في شهواتها وملذاتها، خشية فواتها،
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري