كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى كلا إذا بَلَغَتِ التّراقِيَ يعني بلوغ الروح عند موته إلى التراقي، وهي أعلى الصدر، واحدها ترقوه. وقيلَ مَنْ راقٍ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: قال أَهْله: من راقٍ يرقيه بالرُّقى وأسماء الله الحسنى، قاله ابن عباس. الثاني: مَنْ طبيبٌ شافٍ، قاله أبو قلابة، قال الشاعر:
صفحة رقم 157
| (هل للفتى مِن بنات الدهرِ من واقى | أم هل له من حمامِ الموتِ من راقي) |
| (أخو الحرب إن عضّت به الحربُ عضّها | وإن شمّرتْ عن ساقها الحرب شمّرا.) |
أحدها: يختال في نفسه، قاله ابن عباس. الثاني: يتبختر في مشيته، قال زيد بن أسلم وهي مشية بني مخزوم. الثالث: أن يلوي مطاه، والمطا: الظهر، وجاء النهي عن مشية المطيطاء وذلك أن الرجل يلقي يديه مع الكفين في مشيه. أوْلَى لك فأوْلَى ثم أوْلَى لك فأوْلَى حكى الكلبي ومقاتل: أن النبي ﷺ لقي أبا جهل ببطحاء مكة وهو يتبختر في مشيته، فدفع في صدره وهمزه بيده وقال: (أوْلى لك فأولى) فقال أبو جهل: إليك عني أوعدني يا ابن أبي كبشة ما تستطيع أنت ولا ربك الذي أرسلك شيئاً، فنزلت هذه الآية. وفيه وجهان: أحدهما: وليك الشر، قال قتادة، وهذا وعيد على وعيد. الثاني: ويل لك، قالت الخنساء:
| (هَممْتُ بنفسي بعض الهموم | فأوْلى لنَفْسيَ أوْلَى لها. |
| (سأحْمِلُ نَفْسي على آلةٍ | فإمّا عليها وإمّا لها.) |
| (فأُقسِم باللَّه جهدَ اليمين | ما ترك اللَّه شيئاً سُدى) |
| (فاسلك طريقك تمشي غير مختشعٍ | حتى تلاقيَ ما يُمني لك الماني.) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود