ﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳ ﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻ

اقرب اليه من حبل الوريد هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما ان الهولء لما كان مباشر الحاسة البصر لم يدركه البصر وكذلك الماء إذا غاص الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة بصره أن يراه والحق اقرب الى الإنسان من نفسه فكان لا يرى لقربه كما انه تعالى لا يرى لبعده وعلو ذاته اين التراب من رب الأرباب ولكن إذا أراد العبد أن يراه تنزل من علوه ورفع عبده الى رؤيته فرآء به ولذلك قال عليه السلام انكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر وهما فى شأنهما متوسطان فى القرب والبعد فغاية القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب والكل يراه فى الدنيا لا يعرف انه هو وفرق بين العارف وغيره ألا ترى انه ذا كان فى قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم عليك وأنت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان إذا دار فى بلده متنكرا فانه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم ان منهم من يقول لم يتيسر لى رؤية السلطان الى الآن وأنا أريد أن انظر اليه مع انه نظر اليه مرارا فهو فى حال بصره أعمى فما أشد حجابه ثم انه لو اتفق له النظر اليه فربما لا يتعمق ففرق بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا انما تفاوتت الافراد فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة وقال بعض العارفين الخلق اقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فان للجار حقا مشروعا معروفا يعرفه العلماء بالله فينبغى لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع قال تعالى لنبيه عليه السلام قل رب احكم بالحق اى الحق الذي شرعته لنا تعاملنا به حتى لا ننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم الإلهي فهو دعاء افتقار وخضوع وذل (حكى) ان الحجاج أراد قتل شخص فقال له لى إليك حاجة قال ما هى قال أريد أن امشى معك ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن تعفو عنى فعفا عنه وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يتعلق بقوله باسِرَةٌ اى شديدة العبوس مظلمة ليس عليها أثر السرور أصلا وهى وجوه الكفرة والمنافقين وقال الراغب البسر الاستعجال بالشيء قبل أوانه فان قيل فقوله وجوه يومئذ باسرة ليس يفعلون ذلك قبل الموت وقد قلت ان ذلك يقال فيما كان قبل وقته قيل ان ذلك اشارة الى حالهم قبل الانتهاء بهم الى النار فخص لفظ البسر تنبيها على ان ذلك مع ما ينالهم من بعد يجرى مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته ويدل على ذلك قوله تعالى تَظُنُّ تتوقع أربابها بحسب الأمارات والجملة خبر بعد خبر ورجح ابو حيان والطيبي تفسير الظن بمعنى اليقين ولا ينافيه أن المصدرية كما توهم فانها انما لا تقع بعد فعل التحقق الصرف فاما بعد فعل الظن او ما يؤدى معنى العلم فتجيئ المصدرية والمشددة والمخففة نص عليه الرضى أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ داهية عظيمة تقصم فقار الظهر ومنه سمى الفقير فان الفقر كسر فقار ظهره فجعله فقيرا اى مفقورا وهو كناية عن غاية الشدة وعدم القدرة على التحمل فهى تتوقع ذلك كما تتوقع الوجوه الناضرة أن يفعل بها كل خير بناء على ان قضية المقابلة بين الآيتين تقتضى ذلك قال بعضهم أصح آنست كه آن بلا حجابست از رؤيت رب الأرباب (مصراع) كه از

صفحة رقم 253

فراق بتر در جهان بلايى نيست. وفى التأويلات النجمية وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة لا الى غيره بسبب الاعراض عن الدنيا فى هذا اليوم والإقبال على الله ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة بسبب الإقبال على الدنيا فى هذا اليوم والأدبار عن الله جزاء وفاقا وقال بعضهم وجوه يومئذ ناضرة للتنور بنور القدس والاتصال بعالم النور والسرور والنعيم الدائم ووجوه يومئذ باسرة كالحه لجهامة هيئاتها وظلمة ما بها من الجحيم والنيران وسماجة ما تراه هنالك من الأهوال وسوء الجيران كَلَّا ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة اى ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما بين ايديكم من الموت الذي ينقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ الضمير للنفس وان لم يجر لها ذكر لان الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب أرسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء اى إذا بلغت النفس الناطقة وهى الروح الإنساني أعالى الصدر وهى العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال فاذا بلغت إليها يكون وقت الغرغرة وبالفارسية چون برسد روح باستخوانهاى سينه وگردن. وفى كشف الاسرار وقت كه جان بچنبر كردن رسد. جمع ترقوة بفتح التاء والواو وسكون الراء وضم القاف قال فى القاموس الترقوة ولا تضم تاؤه العظم بين ثغرة النحر والعاتق انتهى. والعاتق موضع الرداء من المنكب قال بعضهم لكل أحد ترقوتان ولكن جمع التراقى باعتبار الافراد وبلوغ النفس التراقى كناية عن عدم الإشفاء يعنى بكناره او رسيدن ونزديك شدن. والعامل فى إذا بلغت معنى قوله الى ربك يومئذ المساق اى إذا بلغت النفس الحلقوم رفعت وسيقت الى الله اى الى موضع امر الله ان ترفع اليه وَقِيلَ مَنْ راقٍ
معطوف على بلغت وقف حفص على من وقفة يسيرة من غير تنفس قال بعضهم لعل وجهه استثقال الراء المشددة التي بعدها قاف غليظ تلفظ فى الإدغام واستكراه القطع التام بين المبتدأ والخبر والاستفهام والمستفهم عنه فى النفس والفرار من الإظهار دون سكتة لانه يعد من اللحن عند اتصال النون الساكنة بالراء بين اهل القراءة وقال من حضر صاحبها من يرقيه يعنى افسون ميكنند. وينجيه مما هو فيه من الرقية وهو التعويذ بما به يحصل الشفاء كما يقال بسم الله أرقيك وفعله من باب ضرب والاستفهام على هذا يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأن الذين حول ذلك الإنسان طلبوا له طبيبا يعالجه وراقيا يرقيه ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الإنكار كما يقال عند اليأس من الذي يقدر أن يرقى هذا الإنسان المشرف على الموت وهو الظاهر كما قال الراغب من راق اى من يرقية تنبيها على انه لا راقى يرقيه فيحييه وذلك اشارة الى نحو ما قال

وإذا المنية انشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
التميمة خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم خوفا من العين وهو باطل لقوله عليه السلام من علق تميمة فقد أشرك وإياها أراد صاحب البيت المذكور وقيل هو من كلام ملائكة الموت يقولون أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة او ملائكة العذاب من

صفحة رقم 254

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية