المعنى الجملي : أقسم تعالى بعظمة القيامة، وبالنفس الطموحة إلى الرقي، الجانحة إلى العلو، التي لا تصل إلى مرتبة إلا طلبت ما فوقها، ولا إلى حال إلا أحبت ما تلاها-إن هناك حالا أخرى للنفس تنال فيها رغائبها، في عالم أكمل من هذا العالم، عالم السعادة الروحية للمطيعين، وعالم الشقاء للمجاحدين المعاندين.
وهذا القسم وأمثاله لم يطرق آذان العرب من قبل، فهم كانوا يقسمون بالأب والعمر والكعبة ونحو ذلك.
روي أن عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة متى يكون وما حاله وأمره فأخبره به، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن بك، أو يجمع الله هذه العظام ؟ فنزلت هذه الآيات، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( اللهم اكفني شر جاري السوء ).
أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه* بلى قادرين على أن نسوي بنانه أي أيظن ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها ؟ بلى نحن قادرون على ذلك وأعظم منه، فنحن قادرون على أن نسوي بنانه وأطراف يديه ورجليه، ونجعلهما شيئا واحدا كخف البعير وحافر الحمار، فلا يستطيع أن يعمل بها شيئا مما يعمله بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل، من فنون الأعمال التي تحتاج إلى القبض والبسط، والتأني في عمل ما يراد من الشؤون كالغزل والنسج والضرب على الأوتار والعيدان، إلى نحو أولئك. بمخضب رخـص كــأن بنـانــه عَنَــمٌ يكاد من اللطافـة يُعقَــد
والخلاصة : إنا لقادرون على جمع العظام وتأليفها وإعادتها إلى مثل التركيب الأول بعد تفرقها وصيرورتها عظاما ورفاتا في بطون البحار، وفسيح القفار، وحيثما كانت، وعلى أن نسوي أطراف يديه ورجليه ونجعلهما شيئا واحدا فيكون كالجمل والحمار ونحوهما، فيأكل كما تأكل، ويشرب كما تشرب، وفي ذلك خسران كبير له، وتشويه لخلقه، وإفساد لوظيفته التي أعدّ لها في الحياة.
شرح المفردات :( بلى ) كلمة يجاب بها إذا كان الكلام منفيا، فالمراد بها هنا نَعَم نجمعها بعد تفرقها، والبنان واحده بنانة وهي الأصابع. قال النابغة :
| بمخضب رخـص كــأن بنـانــه | عَنَــمٌ يكاد من اللطافـة يُعقَــد |
والخلاصة : إنا لقادرون على جمع العظام وتأليفها وإعادتها إلى مثل التركيب الأول بعد تفرقها وصيرورتها عظاما ورفاتا في بطون البحار، وفسيح القفار، وحيثما كانت، وعلى أن نسوي أطراف يديه ورجليه ونجعلهما شيئا واحدا فيكون كالجمل والحمار ونحوهما، فيأكل كما تأكل، ويشرب كما تشرب، وفي ذلك خسران كبير له، وتشويه لخلقه، وإفساد لوظيفته التي أعدّ لها في الحياة.
شرح المفردات :( بلى ) كلمة يجاب بها إذا كان الكلام منفيا، فالمراد بها هنا نَعَم نجمعها بعد تفرقها، والبنان واحده بنانة وهي الأصابع. قال النابغة :
| بمخضب رخـص كــأن بنـانــه | عَنَــمٌ يكاد من اللطافـة يُعقَــد |
والخلاصة : إنا لقادرون على جمع العظام وتأليفها وإعادتها إلى مثل التركيب الأول بعد تفرقها وصيرورتها عظاما ورفاتا في بطون البحار، وفسيح القفار، وحيثما كانت، وعلى أن نسوي أطراف يديه ورجليه ونجعلهما شيئا واحدا فيكون كالجمل والحمار ونحوهما، فيأكل كما تأكل، ويشرب كما تشرب، وفي ذلك خسران كبير له، وتشويه لخلقه، وإفساد لوظيفته التي أعدّ لها في الحياة.
تفسير المراغي
المراغي