ﮊﮋﮌﮍ ﮏﮐﮑﮒ ﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

الكلام فيهم اولى من نظر الى عموم المعنى لشموله لكل من المكلفين إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ استثناء مفرغ من أعم العلل او من أعم الأحوال اى وما يذكرون لعلة من العلل او فى حال من الأحوال الا بأن يشاء الله او حال ان يشاء الله ذكرهم وهذا تصريح بأن افعال العبد بمشيئة الله لا بارادة نفسه قال فى عين المعاني فمن شاء إلخ تخيير بإعطاء المكنة لتحقيق العبودية وقوله الا ان يشاء الله تخيير بامضاء القدرة لتحقيق الالوهية هُوَ اى الله تعالى أَهْلُ التَّقْوى اى حقيقى بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع فالتقوى مصدر من المبنى للمفعول وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه قال بعضهم التقوى هو التبري من كل شىء سوى الله فمن لزه الآداب فى التقوى فهو اهل المغفرة تمت سورة المدثر فى أوائل ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف
تفسير سورة القيامة
تسع وثلاثون او أربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ لا صلة لتوكيد القسم وما كان لتوكيد مدخوله لا يدل على النفي وان كان فى الأصل للنفى قال الشاعر

تذكرت ليلى فاعترتنى صبابة وكاد ضمير القلب لا يتقطع
اى يتقطع والمعنى بالفارسية هر آينه سوكند ميخورم بروز رستاخيز أو للنفى لكن لا لنفى نفس الاقسام بل لنفى ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه كأن معنى لا اقسم بكذا لا أعظم باقسامى به حق إعظامه فانه حقيق بأكثر من ذلك واكثر او لنفى كلام معهود قبل القسم ورده كأنهم أنكروا البعث فقيل لا اى ليس الأمر كذلك ثم قيل اقسم بيوم القيامة كقولك لا والله ان البعث حق وأياما كان ففى الاقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ما لا مزيد عليه واما ما قيل من ان المعنى نفى الاقسام لوضوح الأمر فبأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به قال المغيرة بن شعبة رحمه الله يقولون القيامة القيامة وانما قيامة أحدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته ونظمه بعضهم
خرجت من الدنيا وقامت قيامتى غداة اقل الحاملون جنازتى
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال فى عين المعاني القسم بالشيء تنبيه على تعظيمه او ما فيه من لطف الصنع وعظم النعمة وتكرير ذكر القسم تنبيه على ان كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم لما ان له نوع فضل يقتضى ذلك واللوم عذل الإنسان بنسبة ما فيه لوم والمراد بالنفس اللوامة هى النفس الواقعة بين الامارة والمطمئنة فلها وجهان. وجه يلى النفس الامارة وهو وجه الإسلام فاذا نظرت الى الامارة بهذا الوجه تلومها على ترك المتابعة والاقدام على المخالفة وتلوم ايضا نفسها على ما فات عنها فى الأيام الماضية من الأعمال والطاعات والمراتعة فى المراتع الحيوانية الظلمانية. ووجه يلى النفس المطمئنة وهو وجه

صفحة رقم 243

الايمان فاذا نظرت بهذا الوجه الى المطمئنة وتنورت بنورانيتها وانصبغت بصبغتها تلوم ايضا نفسها على التقصيرات الواقعة منها والمحذورات الكائنة عليها فهى لا تزال لائمة لها قائمة على سوق لومها الى ان تتحقق بمقام الاطمئنان ولذلك استحقت ان اقسم الله بها على قيام البعث والنشر والحشر قال القاشاني جمع بين القيامة والنفس اللوامة فى القسم بهما تعظيما لشأنهما وتناسبا بينهما إذا لنفس اللوامة هى المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة لاسبابها لانها تلوم نفسها أبدا فى التقصير والتقاعد عن الخيرات وان أحسنت خرصها على الزيادة فى الخير واعمال البر تيقنا بالجزاء فكيف بها ان اخطأت وفرطت وبدرت من بادرة غفلة ونسيانا انتهى هذا ودع عنك القيل والقال وجواب القسم محذوف دل عليه قوله تعالى أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والاسناد الى الكل بحسب البعض كثير والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وان محففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف والعظام جمع عظم وهو قصب الحيوان الذي عليه اللحم بالفارسية استخوان. ويجيئ جمع عظيم ايضا ككرام وكريم وكبار وكبير ومنه الموالي العظام والمعنى أيحسب الإنسان الذي ينكر البعث ان الشأن والحديث لن نجمع عظامه البالية فان ذلك حسبان باطل فانا نجمعها بعد تشتبها ورجوعها رميما ورفاتا مختلطا بالتراب وبعد ما نسفتها الرياح وطيرتها فى أقطار الأرض وألقتها فى البحار لمجازاته بما عمل فى الدنيا وقيل ان عدى بن أبى ربيعة ختن الأخنس بن شريف وهما اللذان كان عليه السلام يقول فيهما اللهم اكفنى جارى السوء قال لرسول الله يا محمد حدثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف امره فأخبره فقال لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يعنى أكذب حسى أو أيجمع الله هذه العظام فيكون الكلام خارجا على قول المنكر كقوله من يحيى العظام وهى رميم وقيل ذكر العظام وأراد نفسه كلها لان العظام قالب النفس لا يستوى الخلق الا باستوائها ودل هذا الإنكار على انه ناشئ من الشبهة وذلك بالنسبة الى البعض والله قادر على الاحياء لا شبهة فيه بالنسبة الى العاقل المتفكر المستدل بَلى إيجاب لما ذكر بعد النفي وهو الجمع اى نجمعها وبالفارسية آرى جمع كنيم. حال كوننا قادِرِينَ فهو حال مؤكدة من الضمير المستكن فى نجمع المقدر بعد بلى عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ اى نجمع سلامياته ونضم بعضها الى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام وهو جمع سلامى كحبارى وهى العظام الصغار فى اليد والرجل وفى الحديث كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس اى على صاحبه صدقة من اى انواع الصدقة من قول وفعل ومال وفى القاموس البنان الأصابع او أطرافها قال الراغب البنان الأصابع قيل سميت بذلك لان بها إصلاح الأحوال التي يمكن للانسان ان يبن بها ما يريد اى يقيم يقال ابن بالمكان يبن لذلك خص فى قوله تعالى بلى قادرين على ان نسوى بنانه وقوله واضربوا منهم كل بنان خصه لاجل انها يقاتل بها ويدافع او المعنى على ان نسوى أصابعه التي هى أطرافه وآخر ما يتم به خلفه فالبنان مفرد اللفظ مجموع المعنى كالتمر وفيه جهتان الصغر وكونه طرفا فالى اى جهة

صفحة رقم 244

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية