اجتهدت في الإحسان، وهو قسم كالأول على الصحيح، ولا خلاف بين القراء في إثبات الألف التي بعد اللام فيه، و (النَّفْس) في الآية اسم جنسٍ لنفوس البشر.
...
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣).
[٣] وجواب القسم مضمر فيه، تقديره: لَتُبْعَثُنَّ، يدل عليه: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ الذي ينكر البعثَ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بعدَ تفرُّقها. قرأ ابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر: (أَيَحْسَبُ) بفتح السين، والباقون: بكسرها (١).
...
بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤).
[٤] بَلَى هو إيجاب ما نفي، والمعنى: بلى نجمعها.
قَادِرِينَ نصب على الحال عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ والبنان: الأصابع؛ أي: نضمها على صغرها ولطافتها بعضَها على بعض كما كانت من غير نقصان، وقيل: معناه: نجعلها في حياته هذه شيئًا واحدًا كخف البعير، فلا يقدر على عمل لطيف كالكتابة، فتقل منفعته بيده، ففي هذا توعُّد ما.
...
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥).
[٥] بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يكذب بما قُدَّامه من البعث.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب