وقوله جل ذكره : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُها .
يكون نصباً على ذلك : جزاؤهم جنة متكئين فيها، ودانيةً ظلالها. وإن شئت جعلت : الدانية تابعة للمتكئين على سبيل القطع الذي قد يكون رفعاً على [ ١١٨/ب ] الاستئناف. فيجوز مثل قوله : وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً «وشيخٌ »، وهي في قراءة أبي :«ودانٍ عليهم ظلالها » فهذا مستأنف في موضع رفع، وفي قراءة عبد الله :«ودانياً عليهم ظلالها »، وتذكير الداني وتأنيثه كقوله : خَاشِعاً أبْصَارُهم في موضع، وفي موضع خاشعةً أبصارهم . وقد تكون الدانيةُ منصوبة على مثل قول العرب : عند فلان جاريةٌ جميلةٌ، وشابةً بعد طريةً، يعترضون بالمدح اعتراضاً، فلا ينوون به النسق على ما قبله، وكأنهم يضمرون مع هذه الواو فعلا تكون به النصب في إحدى القراءتين :«وحوراً عينا ». أنشدني بعضهم :
| ويأوي إلى نسوة عاطلاتٍ | وشُعثا مراضيعَ مثل السعالِي |
وقوله عز وجل : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً .
يجتني أهل الجنة الثمرة قياما وقعوداً، وعلى كل حال لا كلفة فيها.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء