ﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظلالها قرأ الجمهور : دَانِيَةً بالنصب عطفاً على محل لا يرون، أو على متكئين، أو صفة لمحذوف : أي وجنة دانية، كأنه قال : وجزاهم جنة دانية. وقال الزجاج : هو صفة لجنة المتقدم ذكرها. وقال الفرّاء : هو منصوب على المدح. وقرأ أبو حيوة :( ودانيةً ) بالرفع على أنه خبر مقدّم وظلالها مبتدأ مؤخر، والجملة في موضع النصب على الحال. والمعنى : أن ظلال الأشجار قريبة منهم مظلة عليهم زيادة في نعيمهم، وإن كان لا شمس هنالك. قال مقاتل : يعني : شجرها قريب منهم. وقرأ ابن مسعود ( ودانياً عليهم ). وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً معطوف على دانية كأنه قال : ومذللة. ويجوز أن تكون الجملة في محل نصب على الحال من الضمير في عليهم، ويجوز أن تكون مستأنفة، والقطوف الثمار، والمعنى : أنها سخرت ثمارها لمتناوليها تسخيراً كثيراً بحيث يتناولها القائم والقاعد والمضطجع لا يردّ أيديهم عنها بعد ولا شوك. قال النحاس : المذلل القريب المتناول، ومنه قولهم حائط ذليل : أي قصير. قال ابن قتيبة : ذللت أدنيت، من قولهم حائط ذليل : أي كان قصير السمك. وقيل : ذللت : أي جعلت منقادة لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الزمهرير هو البرد الشديد. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«اشتكت النار إلى ربها فقالت : ربّ أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسين : نفساً في الصيف، ونفساً في الشتاء، فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدّة ما تجدون في الصيف من الحرّ من سمومها». وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السريّ وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في قوله : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظلالها قال : قريبة وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً قال : إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياماً وقعوداً ومضطجعين وعلى أيّ حال شاءوا. وفي لفظ قال : ذللت فيتناولون منها كيف شاءوا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : ءانِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وصفاؤها كصفاء القوارير قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً قال : قدّرت للكف. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي عنه قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة بياض الفضة في صفاء القوارير. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : ليس في الجنة شيء إلاّ وقد أعطيتم في الدنيا شبهه إلاّ قوارير من فضة. وأخرج الفريابي عنه أيضاً في قوله : قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً قال : أتوا بها على قدر الفم لا يفضلون شيئًا ولا يشتهون بعدها شيئًا. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً قال : قدّرتها السقاة. وأخرج ابن المبارك وهناد وعبد بن حميد والبيهقي في البعث عن ابن عمرو قال : إن أدنى أهل الجنة منزلاً من يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه، وتلا هذه الآية إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية