تمهيد :
هذه هي الآيات الأخيرة في سورة الإنسان، نزلت ومكة تعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم المال والثروة، وعتبة ابن ربيعة يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع عن هذا الأمر حتى أزوّجك ابنتي، فإني من أجمل قريش بنات.
والقرآن ينزل يثبّت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويوضّح أن القرآن الكريم قد أنزله الله منجما لحكمة إلهية عليا، فعليك أيها الرسول بالصبر وذكر الله والتهجد بالليل، وهذه كلها زاد للدعاة، حيث يصلون أنفسهم بالخالق عابدين متبتلين، ثم تتحدث الآيات عن كفار مكة الذين يحبون العاجلة، أي المال والنساء والخمر والملذات، وينسون الآخرة، والله وحده هو الذي خلقهم، وإذا شاء أتى بخلق جديد أطوع لله منهم، ثم تسند المشيئة إليه سبحانه، فهو سبحانه فعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير.
المفردات :
وراءهم : أمامهم.
التفسير :
٩- إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا.
إن هؤلاء أهل مكة، وبالأخص الأغنياء والسادة والكبراء، يحبون أمور الدنيا العاجلة مثل المال والنساء والخمر ومتع الدنيا العاجلة، ويهملون ما أمامهم من يوم ثقيل شديد، يشيب فيه الوليد، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم سكارى ولكن عذاب الله شديد.
وقيل : إنها نزلت في يهود، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهي تنطبق على كل من يؤثر شهوات الدنيا، ويهمل الآخرة والحساب والجزاء، والعمل الصالح لذلك اليوم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة