ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا حب العاجلة مما طبع[ عليه ]١ الخلائق لأن كل [ مخلوق ]٢ طبع على حب الانتفاع والتمتع بالشيء، فلا يلحقهم الذم بحب ما طبعوا عليه، وأنشئوا. ولكن إنما يلحق الذم من أحب الدنيا، واختارها، وآثرها على غير الذي جعلت الدنيا [ له ]٣ وأسست ؛ فالدنيا٤ إنما أسست، وجعلت، ليكتسب بها نعيم الآخرة والحياة الدائمة اللذيذة.
فمن أحب لهذا، فهو لا يلحقه بذلك ذم ولا تعيير، ومن أحبها، وآثرها لها، واكتسبها لها، فهو المذموم، وأولئك كانوا مختلفين في ذلك، لم يكونوا على فن واحد، ومنهم من حمل حبه إياها على إنكار وحدانيته تعالى وألوهيته، ومنهم من حمل حبه إياها على تكذيب الرسل والتعادي لهم ومكابرة الحق، ومنهم من حمل حبه إياها على إنكار البعث والجزاء لما علموا، ومنهم من حمل حبه الدنيا على التفريق بين الرسل : أنكروا بعضا[ وصدقوا بعضا ]٥ وتولد من حبهم إياها ما ذكرنا، فلحقهم الذم لذلك. ولذلك ما ذكر من الإنفاق في الدنيا حين٦ قال : مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت الآية[ آل عمران : ١١٧ ].
فمن أنفق في هذه الدنيا لها فتكون نفقته ما ذكر لأنه أنفق لغير ما جعلت له النفقة، فكان ما ذكر.
فعلى ذلك من أحب الدنيا، واختارها للدنيا لا لاكتساب ما ذكرنا من النعم اللذيذة الدائمة والحياة الباقية التي لا انقطاع لها، كان على ما ذكر.
ثم إذا ذكرت الدنيا ذكرت الآخرة وراءها، وإذا ذكرت الآخرة[ وذكر ]٧ على إثر ذلك الإنسان، قيل : أمامه ؛ لأن الإنسان مقبل إليها، فتكون تلك أمامه وقدّامه.
وأما عند ذكر الآخرة٨ قيل : وراءها، لأنها تخلفها، وكل من خلف آخر يكون بعده ووراءه، لأنه يكون عند فوت الآخر ؛ لذلك كان ما ذكر.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، في الأصل: في الدنيا..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل و م: حيث..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: الدنيا..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية