ﮑﮒﮓﮔ

( ٢ ) القصر : قطع الشجر أو الحطب الكبيرة.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون( ٢٩ ) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب( ٣٠ ) لا ظليل١ ولا يغني من اللهب( ٣١ ) إنها ترمي بشرر كالقصر٢( ٣٢ ) كأنه جمالة٣ صفر( ٣٣ ) ويل يومئذ للمكذبين( ٣٤ ) هذا يوم لا ينطقون( ٣٥ ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون( ٣٦ ) ويل يومئذ للمكذبين( ٣٧ ) هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين( ٣٨ ) فإن كان لكم كيد فكيدون( ٣٩ ) ويل يومئذ للمكذبين( ٤٠ ) [ ٢٩-٤٠ ]
والآيات متصلة بالسياق ومعقبة على ما سبقها كما هو ظاهر، والخطاب فيها موجه إلى المكذبين بصراحة وهو حكاية لما سوف يقال لهم يوم القيامة. وقد تكرر هذا الأسلوب في القرآن كثيرا بقصد تصوير الحال كأنما يراها السامع حتى يرتدع عن الغي ويستجيب إلى الدعوة.
والوصف في المقطع الأول قوي مرعب، فجهنم التي يساق المكذبون إليها والتي كانوا يكذبونها ترمي بشرر عظيم الحجم والطول. وقد ضرب عليها رواق ذو ثلاث شعب يظنه الرائي ظلا واقيا، ولكنه لا يلبث أن يعرف أنه لا يصلح للاستظلال ولا يقي من اللهب.
وكذلك ما احتواه المقطعان التاليان حيث يحيكان ما سوف تكون عليه حال المكذبين من سوء وحرج، فهم لا يستطيعون أن يقولوا شيئا، ولا يسمح لهم بالاعتذار عما بدا منهم ويتحدون بأسلوب السخرية والاستهتار فيقال لهم : لقد جمعناكم جميعا الأولين والآخرين فاصطنعوا أي حيلة وتوسلوا بأي وسيلة للخلاص من قبضة الله إذا استطعتم.
وكل هذا من شأنه أن يثير الفزع في السامعين ويحملهم على تدبر أمرهم قبل فوات الوقت، وهو ما استهدفته الآيات كما هو المتبادر.
تعليق على ما يمكن أن يتوهم من تناقض في حكاية حال الكفار يوم القيامة.
ولقد يبدو تناقض بين الآيتين [ ٣٦-٣٧ ] اللتين تقرران أن الكفار في ذلك اليوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون وبين آيات أخرى سابقة ولا حقة فيها إشارة إلى ما يكون في الآخرة من حجاج ومحاورات بين الله وبين الملائكة والكفار وبين المؤمنين والكفار وبين الكفار أنفسهم. وفيها اعتذارات عما بدا منهم مثل آيات سورة المدثر هذه : إلا أصحاب اليمين٣٩ في جنات يتساءلون٤٠ عن المجرمين٤١ ما سلككم في سقر٤٢ قالوا لم نكن من المصلين٤٣ ولم نك نطعم المسكين٤٤ وكنا نخوض مع الخائضين٤٥ وكنا نكذب بيوم الدين٤٦ حتى أتانا اليقين٤٧ ومثل آية سورة الزمر هذه : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين٧١ ومثل آيات سورة المؤمنون هذه : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين١٠٦ ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون١٠٧ ومثل آيات سورة الشعراء هذه :( قالوا وهم فيها يختصمون٩٦ تالله إن كنا لفي ضلال مبين٩٧ إذ نسويكم برب العالمين٩٨ وما أضلنا إلا المجرمون٩٩ فما لنا من شافعين١٠٠ ولا صديق حميم١٠١ فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين١٠٢ ) ومثل آية سورة السجدة هذه :( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون١٢ ).
وهذا التناقض المتوهم يزول إذا ما لوحظ أن هذه التعابير هي تعابير تصويرية أسلوبية وفاق ما اعتاده الناس في حياتهم للتقريب والتأثير، وهذا الذي اعتاده الناس يتحمل هذا كما يتحمل ذلك حسب تنوع المواقف ومقتضياتها. والهدف العام هو وصف هول مصير الكفار وشدة موقفهم يوم القيامة ؛ لإثارة الرعب والفزع في نفوسهم وحملهم على الارعواء والازدجار على ما قررناه آنفا.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير