ثم وصف سبحانه النار فقال : إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر أي كل شررة من شررها التي ترمي بها كالقصر من القصور في عظمها، والشرر : ما تطاير من النار متفرّقاً، والقصر : البناء العظيم. وقيل : القصر جمع قصرة ساكنة الصاد مثل حمر وحمرة، وتمر وتمرة، وهي الواحدة من جزل الحطب الغليظ. قال سعيد بن جبير والضحاك : وهي أصول الشجر العظام. وقيل : أعناقه. قرأ الجمهور كَالقَصْرَ بإسكان الصاد، وهو واحد القصور كما تقدّم. وقرأ ابن عباس ومجاهد وحميد والسلمي بفتح الصاد : أي أعناق النخل والقصرة العنق جمعه قصر وقصرات. وقال قتادة : أعناق الإبل. وقرأ سعيد بن جبير بكسر القاف وفتح الصاد، وهي أيضاً جمع قصرة مثل بدر وبدرة وقصع وقصعة. وقرأ الجمهور بِشَرَرٍ بفتح الشين. وقرأ ابن عباس وابن مقسم بكسرها مع ألف بين الراءين. وقرأ عيسى كذلك إلاّ أنه يفتح الشين، وهي لغات.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق عكرمة قال : سأل نافع ابن الأزرق ابن عباس عن قوله : هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ و لا تُسْمِعُ إِلاَّ هَمْساً [ طه : ١٠٨ ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ [ الطور : ٢٥ ] و هَاؤُمُ اقرءوا كتابيه [ الحاقة : ١٩ ] فقال له : ويحك هل سألت عن هذا أحداً قبلي ؟ قال : لا، قال : أما أنك لو كنت سألت هلكت، أليس قال الله : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ] قال بلى، قال : فإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لوناً من الألوان. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ يقول : يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني