ولعل هذا التفسير على قراءة من قرأ بفتح "الصاد" (١) على أن الزجاج قال في "التسكين" القصر: جمع قصرة، وهو الغليظ من الشجر (٢).
٣٣ - قوله عز وجل: كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ يعني: كان ذلك الشرر.
قال ابن قتيبة: ووقع تشبيه الشرر بـ[القصر] (٣) في مقاديره، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصُّفر (٤).
(والجمالات: جمع جِمَال كما يقال: رجالٌ ورجالات، وبُيُوتٌ، وبيوتاتٌ، ومن قرأ "جمالة" (٥)، فهي جمع: جَمَل، كما قالوا: حجر، وحجارة، وَذَكر وذِكارة) (٦).
وهي قراءة شاذة لعدم صحة السند، ويقال فيها ما قيل بقراءة تسكين الصاد.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٨.
والذي يرجحه الطبري أنه القصر من القصور؛ لدلالة قوله: "كأنه جمالات صفر" على صحته، والعرب تشبه الإبل بالقصور المبنية. "جامع البيان" ٢٩/ ٢٤١.
(٣) في (١): بالصقر، وأثبت ما جاء في مصدر القول، وهو "تفسير غريب القرآن" ٣٢٠.
(٤) "تفسير غريب القرآن" ٣٢٠.
(٥) قرأ على التوحيد: حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف: وذلك بكسر الجيم، وحذف الألف التي بعد اللام.
وقرأ الباقون، وهم: ابن كثير، ونافع، وأبو بكر عن عاصم، وأبو عمر، وابن عامر، ويعقوب، وأبو جعفر: "جِمالات" بألف، وكسر الجيم.
انظر: "الحجة" ٦/ ٣٦٥، "الكشف" ٢/ ٣٥٨، كتاب "التبصرة" ٧١٨، "تحبير التيسير" ١٩٦، "المهذب" ٢/ ٣١٨.
(٦) ما بين القوسين نقله عن الزجاج باختصار، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٨.
هذا قول الفراء (١)، والمبرد (٢)، وزاد أبو علي فقال: "جمال": جمع بالألف، والتاء، على صحيح البناء، كما جمع على تكسيره في قولهم: "جمائل"، وأما جمالة، فإن التاء لحقت جمالاً لتأنيث الجمع، كما لحقت في: فحْل وفِحالة، وذَكر وذِكارة، ومثل لحاق "الهاء" في فِعالة لحاقها في [فُعوله] (٣) نحو: عمومة، وخيوطة (٤) (٥).
وقوله: صُفْرٌ
قال ابن عباس: يريد الإبل السود، يقال له: أورق، وأصفر (٦).
قال الكلبي: الصفر: السود (٧)، (٨)، وهو قول مقاتل (٩)، وقتادة (١٠).
قال الفراء: الصفر: سُود الإبل، ألا ترى أسوَدَ من الإبل إلا وهو مشربٌ صفرة، لذلك سمت العرب سودَ الإبل: صفراً، كما سمّوا أبيض
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) في (أ): فعول، والمثبت ما جاء في مصدر القول، وهو "الحجة".
(٤) خيوطه: خيط مثل فحولة، زادوا الهاء لتأنيث الجمع. "لسان العرب" ٧/ ٢٩٨ (خيط).
(٥) "الحجة" ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦ نقله عنه باختصار.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) قوله: ويقال: له أورق، وأصفر، قال الكلبي: الصفر السود. وهو كلام مكرر من الناسخ.
(٩) "تفسير مقاتل" ٢٢٤/ أ.
(١٠) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٤١، "جامع البيان" ٢٩/ ٢٤١، والعبارة عنده فيها: نوق سود.
الظباء أُدْماً لما يعلوها من الكدرة في بياضها (١).
ونحو هذا قال الزجاج (٢)، وغيره (٣)، وأنشدوا (٤):
تِلْكَ خَيْلي منها وتِلْكَ ركابي
هُنَّ صُفْرٌ أولادُها كَالزَّبيبِ (٥)
أي: سود.
قال ابن قتيبة: والشرر إذا تطاير فسقط وفيه بقية من لون النار أشْبه شيء بالإبل السود لما يشوبها من الصفرة (٦).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٨.
(٣) كأبي عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨١، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ٥٠٧، وابن الأنباري في كتاب "الأضداد" (١٦٠).
وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٥، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٢٠، وساق ابن الجوزي قول الفراء في "زاد المسير" ٨/ ١٥٩، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٦٢.
(٤) البيت للاعشى.
(٥) ورد البيت في "ديوانه" ٢٧ ط دار صادر، برواية: "منها" بدلاً من: "منه"، وفي (صفر) في "تهذيب اللغة" ١٢/ ١٧٠، "الصحاح" ٢/ ٧١٤، "لسان العرب" ٤/ ٤٦٠.
وورد في "تفسير غريب القرآن" (٥٠٧)، "الكشف والبيان" ١٣/ ٢٥/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ١٨، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٢٠، وسائر المراجع السابقة، وكلها برواية: "خيلي منه" بدلاً من "منها".
ويراد: "صفر" أي: سود. ديوانه.
(٦) "تأويل مشكل القرآن" (٣٢١) بنصه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي