وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ قرأ الجمهور يُؤْذَنُ على البناء للمفعول، وقرأ زيد بن عليّ :( وَلاَ يَأْذَنُ ) على البناء للفاعل : أي لا يأذن الله لهم : أي لا يكون لهم إذن من الله فيكون لهم اعتذار من غير أن يجعل الاعتذار مسبباً عن الإذن كما لو نصب. قال الفرّاء : الفاء في فيعتذرون نسق على يؤذن وأجيز ذلك لأن أواخر الكلام بالنون، ولو قال فيعتذروا لم يوافق الآيات، وقد قال : لاَ يقضي عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ [ فاطر : ٣٦ ] بالنصب، والكل صواب.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق عكرمة قال : سأل نافع ابن الأزرق ابن عباس عن قوله : هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ و لا تُسْمِعُ إِلاَّ هَمْساً [ طه : ١٠٨ ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ [ الطور : ٢٥ ] و هَاؤُمُ اقرءوا كتابيه [ الحاقة : ١٩ ] فقال له : ويحك هل سألت عن هذا أحداً قبلي ؟ قال : لا، قال : أما أنك لو كنت سألت هلكت، أليس قال الله : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ] قال بلى، قال : فإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لوناً من الألوان. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ يقول : يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني