ﮣﮤﮥﮦ

منفي، لا يجيز البصريون في الظرف المضاف إليها البناء بوجه، وإنما هذا مذهب كوفيّ. وقيل: هو منصوب على الظرفية، والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الوعيد، كأنّه قيل: هذا العذاب المذكور كائن يوم لا ينطقون.
٣٦ - وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ في الاعتذار فَيَعْتَذِرُونَ معطوف (١) على يُؤْذَنُ منتظم في سلك النفي؛ أي: لا يكون لهم إذن واعتذار، متعقّب له من غير أن يجعل الاعتذار مسبّبًا عن الإذن، كما لو نصب فيقال: فيعتذروا، والنصب يوهم أنّ لهم عذرًا وقد منعوا من ذكره، وهو خلاف الواقع، إذ لو كان لهم عذر لم يمنعوا. وأيّ عذر لمن أعرض عن منعمه، وكفر بأياديه ونعمه؟
وقرأ الجمهور (٢): يُؤْذَنُ على البناء للمفعول. وقرأ زيد بن عليّ ولا يأذن على البناء للفاعل؛ أي: لا يأذن الله لهم؛ أي: لا يكون لهم إذن من الله فيكون لهم اعتذار. قال الفرّاء: الفاء في فَيَعْتَذِرُونَ عاطفة على يُؤْذَنُ وأجيز ذلك؛ لأن أواخر الكلام بالنون، ولو قال: فيعتذروا لم يوافق الآيات. وقد قال: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا بالنصب، والكل صواب.
والمعنى: أي هذا يوم لا يتكلمون من الحيرة والدهشة، ولا يؤذن لهم في الاعتذار؛ لأنه ليس لديهم عذر صحيح، ولا جواب مستقيم. وقد يكون المعنى: هذا يوم لا ينطقون بما يفيد فكأنّهم لا ينطقون. وتقول العرب لمن ذكر ما لا يفيد: ما قلت شيئًا.
٣٧ - وَيْلٌ؛ أي: كرب عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بما دعتهم إليه الرسل، وأنذرتهم عاقبته.
وقال القاضي في كشف ما يلتبس في القرآن: إن قلت: نفي النطق عنهم يدل على انتفاء الاعتذار منهم؛ إذ الاعتذار لا يكون إلا بالنطق، فما فائدة قوله عقبه: وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)؟
قلت: معناه: لا ينطقون ابتداء بعذر مقبول، ولا بعد أن يؤذن لهم في الاعتذار.. لو أذن لهم فيه؛ إذ الخائف عادة قد لا ينطق لسانه بعذر وحجة لخوفه،

(١) روح البيان.
(٢) البحر المحيط.

صفحة رقم 549

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية