ﯯﯰﯱﯲ

قوله إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين . أي : نثيب الذين أحسنوا في تصديقهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وأعمالهم في الدنيا.

فصل في الكلام على الآية


اختلفوا في قوله كُلُواْ واشربوا هل هو أمر أو إذن ؟.
فقال أبو هاشم : هو أمر، وأراد الله تعالى منهم الأكل والشرب لأن سرورهم يعظم بذلك إذا علموا أن الله تعالى أراده منهم جزاء على عملهم، فكما يريد إجلالهم وإعظامهم بذلك، فكذلك يريد نفس الأكل والشرب منهم. وقال أبو علي : ليس بأمر وإنما يقوله على وجه الإكرام، والأمر والنهي إنما يحصلان في زمان التكليف لا في الآخرة.

فصل فيمن قال : العمل يوجب الثواب


تمسّك من قال : العمل يوجب الثواب بالباء في قوله : بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
قال ابن الخطيب١ : وهذا ضعيف ؛ لأن الباء للإلصاق، ولمَّا جعل هذا العمل علامة لهذا الثواب كان الإتيان بذلك كالآلة والصلة إلى تحصيل ذلك الثواب، وقوله تعالى : إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين المقصود منه تذكير الكفار بما فاتهم من النعيم العظيم ليعلموا أنهم لو كانوا من المتقين المحسنين لفازوا بمثل تلك الخيرات، فلما لم يفعلوا وقعوا فيما وقعوا فيه.
١ ينظر الفخر الرازي ٣٠/٢٤٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية