ﯯﯰﯱﯲ

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين أي مثل ذلك الجزاء العظيم نجزي المحسنين في أعمالهم، قرأ الجمهور في ظلال . وقرأ الأعمش والزهري وطلحة والأعرج :«في ظلل » جمع ظلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : بِشَرَرٍ كالقصر قال : كالقصر العظيم، وقوله : جمالة صُفْرٌ قال : قطع النحاس. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وهناد وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت ابن عباس يسأل عن قوله : إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر قال : كنا نرفع الخشب بقدر ثلاثة أذرع أو أقلّ، فنرفعه للشتاء فنسميه القصر. قال : وسمعته يسأل عن قوله : جمالات صُفْرٌ قال : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى يكون كأوساط الرجال. ولفظ البخاري : كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للشتاء فنسميه القصر. كَأَنَّهُ جمالات صُفْرٌ حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أنه قرأ «كالقصر» بفتح القاف والصاد. وقال قصر النخل يعني : الأعناق. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً قال : كانت العرب في الجاهلية تقول : أقصروا لنا الحطب، فيقطع على قدر الذراع والذراعين. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط عن ابن مسعود في قوله : تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر قال : إنها ليست كالشجر والجبال، ولكنها مثل المدائن والحصون. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : كالقصر قال : هو القصر، وفي قوله : جمالات صُفْرٌ قال : الإبل.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق عكرمة قال : سأل نافع ابن الأزرق ابن عباس عن قوله : هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ و لا تُسْمِعُ إِلاَّ هَمْساً [ طه : ١٠٨ ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ [ الطور : ٢٥ ] و هَاؤُمُ اقرءوا كتابيه [ الحاقة : ١٩ ] فقال له : ويحك هل سألت عن هذا أحداً قبلي ؟ قال : لا، قال : أما أنك لو كنت سألت هلكت، أليس قال الله : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ] قال بلى، قال : فإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لوناً من الألوان. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ يقول : يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية