ﮟﮠﮡﮢ

قوله تعالى : وَفُتِحَتِ السمآء فَكَانَتْ أَبْوَاباً .
قرأ أبو عامر وحمزة والكسائي :» فُتِحَتْ «خفيفة، والباقون١ بالتثقيل.
والمعنى : كُسرتْ أبوابها المفتَّحةُ لنزول الملائكة كقوله تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً [ الفرقان : ٢٥ ].
وقيل : تقطَّعت، فكانت قطعاً كالأبواب، فانتصاب الأبواب على هذا بحذف الكاف.
وقيل : التقدير : كانت ذات أبواب ؛ لأنها تصير كلها أبواباً.
وقيل : أبوابها : طرقها.
وقيل : إنَّ لكل عبد باباً في السماء لعمله، وباباً لرزقه، فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب.
قال القاضي : هذا الفتح هو معنى قوله : إِذَا السمآء انشقت [ الانشقاق : ١ ]، إِذَا السمآء انفطرت [ الانفطار : ١ ] إذ الفتح والتشقق تتقارب.
قال ابنُ الخطيب٢ : وهذا ليس بقوي ؛ لأن المفهوم من فتح الباب غير المفهوم من التَّشقُّق والتفطُّر، فربما تفتح تلك الأبواب مع أنه لا يحصل في جرم السماء تشقق ولا تفطر، بل الدلائل الصحيحة دلت على أن حصول فتح هذه الأبواب بحصول التفطُّر والتشقُّق بالكلِّية.
فإن قيل : قوله تعالى : وَفُتِحَتِ السمآء فَكَانَتْ أَبْوَاباً يفيد أنَّ السَّماء بكليتها تصير أبواباً بفعل ذلك.
فالجواب من وجوه :
أحدها : أنَّ تلك الأبواب لمَّا كثرت جدًّا صارت كأنَّها ليست إلا أبواباً ؛ كقوله تعالى : وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً [ القمر : ١٢ ] أي : صارت كلها عيوناً تتفجَّر.
وثانيها : قال الواحديُّ : هذا من باب حذف المضاف، أي : فكانت ذات أبواب.
وثالثها : أنَّ الضمير في قوله تعالى : فَكَانَتْ أَبْوَاباً يعود إلى السماء، والتقدير : فكانت تلك المواضع المفتوحة أبواباً لنزول الملائكة.

١ ينظر: السبعة ٦٦٨، والحجة ٦/٣٦٨، وإعراب القراءات ٢/٤٣١، وحجة القراءات ٧٤٥..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية